مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.. من استضافة العروض إلى صناعة المعرفة

ليس السؤال الأصعب الذي يمكن أن نطرحه على مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي هو كم عرضًا قدم؟ وكم دولة شاركت فيه؟ وكم فنانًا جاء إلى القاهرة؟ فهذه كلها أرقام يمكن حصرها، لكنها لا تجيب وحدها عن السؤال الأهم: ماذا نريد من مهرجان يحمل اسم التجريب؟.
السؤال هنا ليس تقليلًا من قيمة المهرجان، ولا تشكيكًا في أهميته التي اكتسبها عبر تاريخه الطويل، وإنما هو محاولة لإعادة التفكير في الوظيفة التي يمكن أن يؤديها هذا الحدث الثقافي الكبير، خصوصًا في زمن تغير فيه معنى التجريب نفسه، وتغيرت فيه طبيعة المسرح، وتداخلت فيه الفنون مع التكنولوجيا والوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي.
فالمهرجان بحسب تعريفه الرسمي نشأ بوصفه مساحة للتواصل والحوار بين الشعوب والجماعات من خلال المسرح وفنون الأداء، وهدفه تقديم أحدث الاتجاهات في المشهد المسرحي الدولي إلى الجمهور المصري والعربي، وفي الوقت نفسه إتاحة نافذة للمسرح المصري والعربي ليطل منها المسرحيون حول العالم على تطوراته، وقد بدأت فعالياته الأولى عام 1988، في سياق شهد ركودًا في الحركة المسرحية وتوقفًا للوفود التعليمية والمنح التي كانت تتيح للطلاب والباحثين التعرف إلى أساليب مسرحية جديدة في أوروبا، فكان استقدام العروض من ثقافات مختلفة أحد البدائل لنقل المعرفة المسرحية.
إذًا كان إنشاء مهرجان من هذا النوع في نهاية الثمانينيات يحمل معنى واضحًا وهو فتح نافذة على العالم، حين تعذر على عدد كبير من الفنانين والباحثين السفر إلى الخارج لمشاهدة التجارب المسرحية الجديدة، أتت التجارب إليهم؛ وهكذا يصبح المهرجان، في أحد معانيه الأولى، وسيلة لنقل المعرفة، وتوسيع أفق الرؤية، وإتاحة الاحتكاك المباشر بما يحدث في مسارح وثقافات أخرى.
لكن العالم تغير؛ لم تعد التجربة المسرحية الأجنبية محصورة في العرض الذي يصل إلى القاهرة مرة واحدة في العام، أصبح الفنان يستطيع أن يشاهد عروضًا عالمية، ويتابع المهرجانات الدولية، ويقرأ الدراسات، ويشاهد التسجيلات، ويتواصل مع المخرجين والفنانين، بل ويستخدم أدوات رقمية تتيح له الاطلاع على تجارب لم تكن متاحة إلا بالسفر.
إذا كان الهدف هو نقل أحدث الاتجاهات المسرحية إلى مصر والعالم العربي، فإن النجاح لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد العروض الأجنبية التي وصلت إلى القاهرة، وإنما بما بقي منها بعد انتهاء المهرجان، ماذا تعلم الفنان المصري؟ ماذا تغير في أدوات المخرج؟ ما الأفكار التي دخلت إلى البحث الأكاديمي؟ ما المشروعات التي ولدت من لقاء فنان مصري بفنان أجنبي؟ كم تجربة جديدة بدأت لأن صاحبها شاهد عرضًا أو حضر ورشة أو ناقش مخرجًا؟ ؛ هذه الأسئلة تنقلنا من مفهوم استضافة التجارب إلى مفهوم إنتاج المعرفة من خلال التجارب، فالمهرجان الذي يستضيف عشرات العروض ثم تنتهي علاقته بها بانتهاء الدورة قد يكون مهرجانًا ناجحًا من حيث التنظيم والاستضافة، لكنه لم يستثمر بالضرورة كامل القيمة المعرفية لما استضافه، أما المهرجان الذي يستطيع أن يجعل العرض بداية لمسار طويل من التدريب والبحث والتعاون، فإنه يتحول من مكان للفرجة إلى مختبر للمعرفة المسرحية.
ولعل إعلان الدورة الثانية والثلاثين عن تفعيل مركز التدريب الدولي الذي يعمل على مدار العام، مستفيدًا من الخبرات والتجارب العالمية، يمثل اتجاهًا مهمًا في هذا السياق؛ لأنه ينقل فكرة الاستفادة من الخبرة الدولية من زمن المهرجان المحدود إلى مساحة تدريبية ممتدة على مدار العام.
كما يبرز سؤال آخر ربما يبدو بسيطًا، لكنه شديد الأهمية، لمن يقام هذا المهرجان؟ هل المستفيد الأساسي هو الجمهور؟ أم الفنان؟ أم الباحث؟ أم الطالب؟ أم النقاد؟ أم المؤسسات المسرحية؟ أم كل هؤلاء معًا؟
لا شك أن الجمهور يمثل عنصرًا أساسيًا في أي مهرجان، لكن المهرجان المتخصص في التجريب يحتاج أيضًا إلى جمهور متخصص قادر على تحويل المشاهدة إلى معرفة، والمعرفة إلى ممارسة.
ولهذا ربما نحتاج إلى إعادة التفكير في مفهوم المستفيد، فإذا جاءت فرقة دولية وقدمت عرضًا تجريبيًا شديد التعقيد، ثم شاهده عدد محدود من المتخصصين، فإن قيمة العرض لا تنتهي هنا، ولكن السؤال يصبح كيف يمكن مضاعفة أثره؟ ربما من خلال ورشة مرتبطة بالعرض، أو ندوة مع فريقه، أو تدريب متخصص، أو إقامة فنية، أو ترجمة ونشر المادة النظرية المصاحبة للتجربة، أو إتاحة فرصة لفنانين مصريين لإعادة اختبار الفكرة في سياق مصري.
بهذه الطريقة يصبح العرض بذرة، لا منتجًا ينتهي بانتهاء ليلة العرض، هل الأفضل أن نستضيف التجربة أم أن نساعد الفنان على صناعتها؟ هذا سؤال قد يبدو شائكًا، لكنه يستحق الطرح.
إذا كان أحد أهداف المهرجان هو نقل أحدث التجارب المسرحية العالمية، فهل يمكن أن يخصص جزء أكبر من طاقته وموارده لتطوير الفنان المصري نفسه، بحيث لا يظل متلقيًا للتجربة وإنما يصبح منتجًا لها؟
قد يكون من المفيد، إلى جانب استضافة الفرق الأجنبية، التفكير بصورة أوسع في المنح والإقامات والبعثات وورش البحث والتجريب للفنانين المصريين، خصوصًا الشباب منهم.
ليس المقصود أن نستبدل استضافة الفرق الأجنبية بدعم الفنانين المصريين، وإنما أن نبحث عن صيغة أكثر تكاملًا بين الأمرين، فالفرقة الأجنبية تأتي إلينا مرة، لكن الفنان المصري يبقى هنا، وإذا تعلم الفنان المصري من تجربة دولية ثم أعاد صياغتها وطورها وأنتج منها تجربة جديدة، فإن أثر المهرجان يستمر بعد مغادرة الفرقة، فيتحول الإنفاق الثقافي من تمويل حدث إلى استثمار في المعرفة.
وعليه، فعلينا أن نسأل أي عروض ينبغي أن نختار؟ لنعود إلى السؤال الذي طرحناه في المقال السابق ما التجريب؟، إذا كان المهرجان يحمل صفة التجريبي، فإن اختيار العروض يصبح قضية فكرية قبل أن يكون قضية تنظيمية، فالمهرجان نفسه يعلن أن مهمته تقديم أحدث التطورات في المشهد المسرحي الدولي، كما تنص دعوات المشاركة على أن العروض تختار من خلال لجان مشاهدة ولجان دولية بحسب الدورة وآلياتها، لكن “الأحدث” ليس بالضرورة “الأكثر تجريبًا”، وهذه نقطة ينبغي أن تكون حاضرة في أي مهرجان يحمل اسم التجريب، فالعرض قد يكون حديث الإنتاج، حديث التكنولوجيا، شديد الاختلاف عن المسرح التقليدي، لكنه يكرر تجربة سبق أن عرفها المسرح منذ عقود، ولهذا ينبغي ألا يكون السؤال عند اختيار العرض هل يبدو هذا العرض مختلفًا؟ بل ماذا يختبر هذا العرض؟ وما السؤال الذي يطرحه؟ وما القاعدة التي يعيد النظر فيها؟ وما الذي يستطيع الفنان المصري أن يتعلمه منه؟ وهل يمثل بالفعل اتجاهًا من اتجاهات التجريب المعاصر، أم أنه مجرد تجربة فردية لافتة؟
إننا لا نريد مهرجانًا يجمع الأشياء الغريبة لمجرد غرابتها، وإنما مهرجانًا يستطيع أن يجعل من الاختلاف معرفة، مصر ليست أرضًا خالية من التاريخ المسرحي حتى تنتظر من يكتشف لها المسرح، لدينا تاريخ طويل من الكتابة المسرحية والأداء والإخراج والنقد والمؤسسات المسرحية، ولدينا تجارب مصرية وعربية أثرت في المسرح العربي، ولدينا أسئلة تخص مجتمعنا وثقافتنا وذاكرتنا، وهذا لا يعني أن نغلق الباب أمام العالم، العكس هو الصحيح، نحن نحتاج إلى العالم بقدر ما يحتاج العالم إلى أن يسمعنا، وهنا يمكن أن تكون وظيفة المهرجان الحقيقية هي الحوار المتكافئ، أن يأتي الفنان الأجنبي ليعرض تجربته، وأن يجد في القاهرة فنانًا مصريًا يعرض تجربته، أن نتعلم منه، وأن يتعلم منا، أن نسأل عن تجربته، وأن نسأله أيضًا عن الأسئلة التي لم يجد لها جوابًا، فالمهرجان الدولي الناجح ليس الذي يجعل القاهرة مكانًا يتلقى فيه العالم، وإنما الذي يجعل القاهرة مكانًا يتحاور فيه العالم.
لنصل إلى مستوى آخر من وظيفة المهرجان، فالمهرجان الدولي لا يمثل حدثًا فنيًا فقط، وإنما يمكن أن يمثل أيضًا أداة من أدوات القوة الناعمة المصرية، حين يأتي فنانون ومخرجون ونقاد وباحثون من دول مختلفة إلى القاهرة، فإنهم لا يشاهدون العروض فقط، إنهم يرون المدينة، ويلتقون بالفنانين، ويزورون المؤسسات الثقافية، ويتفاعلون مع الجمهور، إنهم يتعرفون إلى الحياة الثقافية المصرية، ثم يعودون إلى بلدانهم حاملين صورة عن مصر، ومن هنا يصبح كل مشارك أجنبي، بدرجة أو بأخرى، شاهدًا على صورة مصر الثقافية، لكن القوة الناعمة لا تُنتج بمجرد رفع شعارها، فإذا أردنا للمهرجان أن يكون أداة حقيقية للقوة الناعمة، فعلينا أن نسأل ماذا نريد أن يرى الضيف الأجنبي في مصر؟ هل يرى فقط مسرحًا أجنبيًا قدم عرضًا في القاهرة؟ أم يرى أيضًا المسرح المصري؟ هل يلتقي الفنانين المصريين؟ هل يتعرف إلى المؤسسات والفرق المستقلة؟ هل يزور الجامعات والمعاهد؟ هل يرى نماذج من تاريخ المسرح المصري؟ هل يعرف أن مصر لا تستضيف المسرح العالمي فقط، وإنما لديها أيضًا ما تقدمه إليه؟
هذه الأسئلة ليست ترفًا، إنها جزء من صناعة الصورة الثقافية للدولة، ماذا تكسب مصر من المهرجان؟
قد يكون من السهل أن نحسب تكلفة إقامة المهرجان، وعدد الضيوف، وعدد العروض، وعدد الليالي، لكن القيمة الحقيقية أصعب في الحساب، ما الذي كسبته مصر من حضور هؤلاء الفنانين؟ هل نشأت شراكات؟ هل ظهرت مشروعات مشتركة؟ هل سافر فنانون مصريون إلى تلك البلدان؟ هل عُرض المسرح المصري هناك؟ هل كتب المشاركون عن تجربتهم في مصر؟ هل عاد بعضهم إلى القاهرة في مشروعات أخرى؟ هل أصبحت العلاقات التي نشأت في المهرجان جزءًا من شبكة ثقافية دولية مستمرة؟؛ هنا تتحول القوة الناعمة من حدث إلى علاقات، ومن صورة مؤقتة إلى حضور مستمر.
وهناك سؤال آخر لا يقل أهمية، عندما نشاهد عرضًا تونسيًا أو فرنسيًا أو ألمانيًا أو يابانيًا أو غيره في مهرجان دولي، هل نحن نشاهد المسرح التونسي أو الفرنسي أو الألماني أو الياباني؟ أم نشاهد تجربة فنية محددة لفنان أو فرقة؟
الفرق بين الأمرين مهم، فالعمل الفني لا يمثل بالضرورة مجتمعه كله، وقد يكون العرض شديد الطليعية، أو هامشيًا، أو فرديًا، أو معبرًا عن اتجاه لا يمثل سوى مجموعة صغيرة من المسرحيين في بلده، ولهذا ينبغي أن نفرق بين المشاركة الدولية والتمثيل الثقافي.
وجود فرقة من دولة ما لا يعني بالضرورة أننا تعرفنا إلى مسرح تلك الدولة، وهذا لا يقلل من قيمة التجربة، وإنما يجعلنا أكثر دقة في فهم وظيفتها، فربما يكون الهدف هو اكتشاف تجربة استثنائية، لا تقديم صورة شاملة عن المسرح في ذلك البلد، وفي الحالتين يجب أن نعرف ماذا اخترنا؟ ولماذا اخترناه؟
ربما نصل هنا إلى السؤال الأكثر إزعاجًا، والأكثر أهمية إذا كان التجريب يعني اختبار القواعد والمسلمات، فهل ينبغي أن يظل التجريب محصورًا في العروض؟ أم يمكن أن يمتد إلى طريقة عمل المهرجان نفسه؟
فمن بين الأسئلة التي تستحق أن تُطرح أيضًا، هل يتجدد المهرجان في الأشخاص كما يتجدد في العروض؟ فالتجريب لا يتعلق فقط بما نراه على خشبة المسرح، وإنما يمكن أن يمتد إلى آليات الإدارة، وتكوين اللجان، واختيار المشاركين، وإدارة الحوار الفكري المصاحب للمهرجان، بما قد يطرح سؤالًا مشروعًا حول مدى اتساع دائرة المشاركة وتجددها من دورة إلى أخرى.
ولا يعني ذلك بالضرورة التشكيك في قيمة الخبرات التي تتولى إدارة المهرجان أو المشاركة في ندواته؛ فاستمرار الاستعانة بأصحاب الخبرة قد يكون له ما يبرره، لكن المهرجان الذي يحمل اسم التجريب يحتاج، في الوقت نفسه، إلى أن يختبر باستمرار إمكانات جديدة في إدارة المعرفة، وأن يفتح المجال أمام أجيال ومدارس وتجارب نقدية وفكرية مختلفة، حتى لا يتحول التجريب في النهاية إلى تقليد مؤسسي ثابت؛ فكما نسأل العرض المسرحي ماذا يضيف؟ وماذا يختبر؟ وما الذي يغيره؟ يمكن أن نسأل المؤسسة نفسها الأسئلة ذاتها، من يشارك؟ ومن يُستبعد؟ ومن الوجوه الجديدة التي نكتشفها؟ وما المساحات التي نفتحها أمام أصوات لم تتح لها الفرصة من قبل؟
هل يمكن للمهرجان أن يجرب في أساليب اكتشاف المواهب؟ في طرق اختيار العروض؟ في تصميم برامج التدريب؟ في العلاقة بين الفنانين المصريين والأجانب؟ في بناء الجمهور؟ في المنح والإقامات؟ في الترجمة والنشر؟ في توثيق التجارب؟ في استخدام التكنولوجيا؟ في خلق مشروعات مشتركة تستمر بعد انتهاء الدورة؟ هنا يصبح المهرجان نفسه مختبرًا، ولا يعود مجرد مكان تعرض فيه التجارب، بل مؤسسة تختبر باستمرار أفضل الطرق لاكتشاف التجريب ودعمه ونقله وإنتاجه.
لقد كان استقدام العروض الأجنبية إلى القاهرة، في لحظة تاريخية معينة، حلًا ذكيًا لمشكلة نقص الاحتكاك بالتجارب العالمية، أما اليوم فقد تغيرت الظروف، وتعددت وسائل المعرفة، واتسعت إمكانات الاتصال، ولذلك فإن السؤال الجديد ليس كيف نجلب العالم إلى القاهرة؟ فقط، بل كيف نجعل ما يأتي من العالم يتحول إلى معرفة مصرية؟ وكيف نجعل الفنان المصري لا يظل مستهلكًا للتجربة، وإنما يعيد إنتاجها داخل أسئلته الخاصة؟ وكيف نجعل الفنان الأجنبي لا يأتي فقط ليعرض أمامنا، وإنما ليكتشف أيضًا ما لدينا؟ وكيف ننتقل من تبادل العروض إلى تبادل المعرفة؟ ومن استضافة الفنانين إلى بناء العلاقات؟ ومن حدث ثقافي سنوي إلى شبكة ثقافية ممتدة؟ ومن القوة الناعمة بوصفها نتيجة عرضية إلى القوة الناعمة بوصفها هدفًا ثقافيًا واعيًا؟ ماذا نريد إذن من مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي؟
ربما لا نحتاج إلى إجابة واحدة، نعم نريده مهرجانًا يعرض أفضل التجارب العالمية، ونافذة يطل منها المسرح المصري والعربي على العالم، ومساحة للحوار بين الثقافات؛ لكننا نريده أيضًا مدرسة بلا أسوار، ومختبرًا للمعرفة، ومجالًا لاكتشاف المواهب، ومنصة لتطوير الفنان المصري، وجسرًا حقيقيًا بين المسرح المصري والمسرح العالمي، ونريده قبل ذلك كله مؤسسة تختبر باستمرار معنى التجريب نفسه.
فإذا كان التجريب الحقيقي لا يكتفي بكسر القواعد القديمة، بل يبحث عن الأسئلة الجديدة، فإن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي لا ينبغي أن يكتفي باستضافة من يجربون في أنحاء العالم، ربما ينبغي أن يجرب هو أيضًا، أن يجرب في طريقة الاختيار، وفي طريقة نقل المعرفة، وفي طريقة تدريب الفنانين، وفي بناء الشراكات، وفي تعريف العالم بالمسرح المصري، وفي تحويل اللقاء السنوي إلى أثر يمتد طوال العام.
وعندها فقط يمكن أن نطرح السؤال الذي ربما يكون أهم من سؤال عدد العروض والدول والضيوف “هل المهرجان مجرد نافذة نطل منها على التجريب في العالم، أم يمكن أن يصبح هو نفسه أحد الأماكن التي يُصنع فيها التجريب؟”، فالمهرجان الذي يحمل اسم التجريبي ربما لا يكون مطالبًا فقط بأن يعرض لنا ما الذي جُرِّب، وإنما بأن يساعدنا على اكتشاف ما الذي يستحق أن نجرّبه نحن.
وحيد أسامة – اليوم السابع



