ساندية تاج الدين تخوض تجربة “سيركلاج”.. مسرحية ترصد قيود المجتمع على الفرد

تستعد الممثلة ساندية تاج الدين لدخول الموسم المسرحي الجديد من خلال مسرحية “سيركلاج”، التي تقدمها فرقة “جوار للفنون” في عمل اجتماعي درامي يرتقب أن يحط الرحال في عدد من المسارح المغربية ضمن جولة مرتقبة بالمملكة، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة.
وتتناول المسرحية موضوع القيود التي تحيط بالفرد وتؤثر في قدرته على التعبير عن ذاته ورغباته واختياراته، من خلال معالجة العلاقة التي تربط الإنسان بمحيطه وما تفرضه عليه من ضغوط اجتماعية ونفسية.
ويركز العمل على مجموعة من الحدود التي لا تكون دائما ظاهرة، لكنها تتشكل بفعل الأسرة والمجتمع ونظرة الآخرين، وتدفع الفرد في كثير من الحالات إلى مراقبة تصرفاته وإعادة حساب اختياراته، تفاديا للرفض أو الأحكام الاجتماعية.
وتتطور أحداث “سيركلاج” عبر مواقف وشخصيات ترصد التوتر بين رغبة الفرد في التحرر والبحث عن ذاته، وبين القيود التي يفرضها المحيط والخوف من نظرة الآخرين، في معالجة تضع مسألة الاختيار الشخصي في مواجهة ما ينتظره المجتمع من الفرد.
ويشارك في تشخيص المسرحية إلى جانب ساندية تاج الدين كل من سعد موفق وريم مرمري، فيما يتولى ربيع بن جحيل التدلاوي الإخراج والدراماتورجيا، بينما يحمل النص توقيع محمد أيمن أطراوا.
وتأتي هذه التجربة الجديدة ضمن مسار مسرحي اختارت فيه ساندية تاج الدين الاشتغال على أعمال تلامس قضايا اجتماعية ومواضيع ترتبط بالمرأة وبعض القضايا التي لا تحظى عادة بنقاش واسع، وهو ما جعل عددا من تجاربها السابقة محط اهتمام ونقاش لدى الجمهور.
ومن بين هذه التجارب مسرحية “طير الليل”، التي تناولت موضوع عاملات الجنس، وهو من المواضيع التي تظل حاضرة ضمن القضايا الاجتماعية الحساسة في المجتمع المغربي.
كما شاركت في مسرحية “تخرشيش”، التي أثارت جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تناولها لموضوع “زنا المحارم” وما رافق بعض مشاهدها من نقاش حول حدود المعالجة الفنية للمواضيع الاجتماعية الصادمة.
وكانت تاج الدين قد دافعت عن اختيار “تخرشيش” معالجة هذا الموضوع، موضحة أن الهدف من العمل لم يكن البحث عن الإثارة أو استثمار الجدل، وإنما طرح قضية اجتماعية تعتبرها من القضايا التي تحتاج إلى نقاش داخل المجتمع.
واعتبرت تاج الدين في تصريح سابق أن المشاهد التي أثارت الجدل لا يمكن فصلها عن السياق العام للعمل، موضحة أن التجسيد الجسدي الذي تضمنته بعض المقاطع جاء -وفق تصورها- لخدمة الموضوع الذي تتناوله المسرحية، وليس بهدف تقديم مشاهد للإثارة.
وربطت الممثلة هذا الاختيار برغبة العمل في لفت الانتباه إلى الانتهاكات التي قد يتعرض لها الأطفال والفتيات، معتبرة أن المسرح يمكن أن يؤدي دورا في طرح قضايا يصعب تناولها بشكل مباشر، وفتح النقاش حولها بدل إبقائها في دائرة الصمت.
كما شددت تاج الدين، في حديثها عن “تخرشيش”، على أن تناول مثل هذه المواضيع فنيا لا يعني التعامل معها من زاوية الاستعراض، وإنما محاولة وضع الجمهور أمام قضية اجتماعية وما يحيط بها من تبعات، معتبرة أن وظيفة الفن يمكن أن تشمل إثارة النقاش حول قضايا حساسة ومساءلة التصورات السائدة بشأنها.
وأشارت في السياق نفسه إلى أن الأطفال الذين يتعرضون للتحرش أو الاعتداء قد يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان أمام صعوبة في الحديث عما تعرضوا له، سواء بسبب الخوف أو الضغط الاجتماعي، داعية إلى التعامل مع هذه القضايا باعتبارها مسؤولية جماعية تتطلب حماية الأطفال والتوعية بمخاطرها.
زينب شكري – العمق المغربي



