دراما وفنون

‘طريق العودة’ يحول ذاكرة النزوح إلى دراما إنسانية

فيلم ينقل وجع النزوح السوري إلى الشاشة، مستعيدا حكايات المخيمات وتفاصيل الحياة اليومية بين الفقد والأمل والانتظار

يفتح فيلم ‘طريق العودة’ مساحة درامية لاستعادة حكايات سوريين عاشوا سنوات خارج بيوتهم، بعدما فرض النزوح على حياتهم واقعا جديدا تحكمه الحاجة والخوف والانتظار.

ومن خلال أجواء المخيمات، يتتبع العمل مصائر أشخاص وجدوا أنفسهم أمام تحولات قاسية طالت الأسرة والتعليم والعمل والعلاقات الاجتماعية، بينما ظل حلم العودة واستعادة المكان حاضراً بوصفه أملاً مشتركاً يجمع حكاياتهم.

واحتضنت دار أوبرا دمشق مساء الأربعاء العرض الأول والخاص للنسخة الفيلمية من ‘طريق العودة’، بحضور عدد من الفنانين والإعلاميين وأعضاء فريق العمل. ويأتي الفيلم امتدادا للعمل الدرامي الذي أُنجز في الأساس على هيئة سباعية من إنتاج المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي، قبل إعادة تقديمه في صيغة فيلمية تجمع مساراته الدرامية ضمن عمل واحد.

ويتناول الفيلم مجموعة من القضايا الاجتماعية التي ارتبطت بتجربة مخيمات المهجرين، من التفكك الأسري والزواج المبكر إلى صعوبات التعليم وعمالة الأطفال وفقدان المعيل والضغوط الاقتصادية.

ويربط الفيلم هذه الموضوعات بمصائر الشخصيات وعلاقتها بالمكان، ليصبح المخيم جزءا أساسيا من الحكاية ومرآة للتحولات التي طرأت على حياة سكانه.

ويحمل الفيلم  توقيع الكاتب سليمان عبد العزيز والمخرج فادي وفائي، حيث اعتمدت المعالجة على الاقتراب من التفاصيل اليومية التي صنعت حياة النازحين، مع التركيز على الجانب الإنساني والنفسي لتجربتهم.

ساهم تحويل العمل الدرامي المؤلف من سبع حلقات إلى فيلم في تكثيف الأحداث وربط خطوطها الرئيسية ضمن سرد متصل، بما يمنح المشاهد فرصة متابعة الحكاية في إطار واحد.

وأوضح الكاتب سليمان عبد العزيز أن النص حاول الاقتراب من الآثار الاجتماعية والنفسية التي خلفتها سنوات العيش في المخيمات، والعمل على تقديم صورة أقرب إلى تفاصيل تلك التجربة. ويأتي هذا التركيز على التفاصيل اليومية ليمنح الشخصيات مساحة للتعبير عن مخاوفها وآمالها، بعيداً عن تقديم النزوح باعتباره حدثاً عابراً.

وتحضر الذاكرة أيضا في شارة العمل التي كتب كلماتها الشاعر أيمن الجبلي، بعد اطلاعه على النص الكامل للسباعية.

وأوضح الجبلي أن معرفته بتفاصيل الحكاية ساعدته في بناء كلمات تستند إلى الذاكرة الشعورية المرتبطة بالمخيمات، التي جمعت سوريين من مناطق ومحافظات مختلفة خلال سنوات النزوح.

ويحاول العمل الغنائي المصاحب استحضار الجانب العاطفي للتجربة، بما يلامس ذكريات من عاشوا تلك المرحلة أو عرفوا تفاصيلها من خلال ذويهم.

ولإضفاء مزيد من الواقعية على الأحداث، أُنشئ ‘مخيم الأمل’ في منطقة يعفور بريف دمشق من الصفر، ليكون الموقع الرئيسي لتصوير الفيلم.

وأوضح مدير المشروع يوسف إدريس أن بناء المكان بدلا من الاعتماد على موقع جاهز جاء بهدف الاقتراب من البيئة الحقيقية للمخيمات، مع منح تفاصيل الموقع دلالات مرتبطة بحياة النازحين اليومية.

ويضم العمل مجموعة من الفنانين السوريين، بينهم ريم علي، فراس إبراهيم، محمد حداقي، نوار بلبل، جوان خضر، روزينا لاذقاني، صهيب درويش، غزوان الصفدي، زامل الزامل، ريم كوسا، بلال قطان وياسر بحر، إلى جانب عدد من الوجوه الشابة.

ويكتسب ‘طريق العودة’ أهمية إضافية لكونه أحد المشاريع الدرامية الجديدة التي أطلقتها المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي بعد إعادة ترتيب هيكلها التنظيمي، واختياره ليكون في مقدمة إنتاجاتها الجديدة، في عمل يضع تجربة النزوح والبحث عن الأمان والعودة إلى الحياة الطبيعية في قلب حكايته.

MEO

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!