سناء عكرود تحسم جدل اعتزالها وتكشف شروط العودة
بعد تجربتها الأخيرة في التلفزيون، تكشف الفنانة المغربية موقفها من التمثيل وتوضح لماذا أصبحت الكتابة شرطا أساسيا لمشاركاتها المقبلة

خرجت الفنانة والمخرجة والكاتبة المغربية سناء عكرود عن صمتها، لتضع حداً للجدل الذي رافق الحديث عن اعتزالها التمثيل، مؤكدة أن ابتعادها النسبي عن الساحة الفنية لا يعني نهاية مسيرتها، وإنما يعكس رغبتها في إعادة ترتيب علاقتها بالمهنة واختيار المشاريع التي تتناسب مع رؤيتها الفنية والشخصية.
وأوضحت عكرود، في تدوينة مطولة نشرتها عبر خاصية ‘ستوري’ على حسابها في إنستغرام، أنها لم تتخذ قرارا باعتزال التمثيل، متسائلة، “من قال إني اعتزلت؟”، قبل أن تشرح أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة في طريقة تعاملها مع الأعمال الفنية، إذ لن تشارك في أي مشروع لا تكون قد كتبت نصه أو اطلعت بشكل كامل على تفاصيله.
وأكدت، أن موقفها لا يرتبط برغبة في الابتعاد النهائي عن الفن، وإنما بتغير نظرتها إلى المهنة بعد سنوات من العمل وما رافقها من ضغوط واستنزاف نفسي.
وأشارت إلى أن التمثيل أصبح مرهقا بالنسبة إليها، الأمر الذي انعكس تدريجيا على شغفها بالمهنة وعلى شعورها بجدوى الاستمرار بالطريقة نفسها.
وتطرقت عكرود إلى جانب آخر من الصعوبات التي أثرت في علاقتها بالمجال الفني، ويتعلق بالإنتاج الذاتي، موضحة أنها لم تعد قادرة على تمويل أعمالها من مالها الخاص كما كانت تفعل سابقا.
وأشارت إلى أن التمثيل يمثل موردها المالي الوحيد، ما يجعل تحمل تكاليف الإنتاج إلى جانب مسؤوليات العمل الفني أمرا بالغ الصعوبة.
وترى عكرود، أن الجمع بين الكتابة والإنتاج والتمثيل يتطلب جهدا وموارد كبيرة، خصوصا عندما لا يكون العائد المادي متناسبا مع حجم الوقت والطاقة المبذولين.
وأضافت، أن استمرار الإنفاق المالي والجهد الشخصي مقابل مردود محدود أدى إلى تراجع الحماس الذي كان يدفعها إلى خوض مشاريع جديدة، مؤكدة أن قرارها الحالي جاء نتيجة تراكم هذه التجارب وليس وليد لحظة عابرة.
وشددت الفنانة المغربية على أن هذه التحولات لن تعني قطع صلتها بالجمهور، مؤكدة أن علاقتها بالناس مستمرة، بل ترى أنها اكتسبت شكلا مختلفا من خلال حضورها على منصة ‘يوتيوب’.
وأوضحت، أن المنصة الرقمية منحتها مساحة أوسع للتواصل المباشر مع المتابعين، والتعبير عن أفكارها ومواقفها، والتعريف بجوانب من شخصيتها قد لا تجد طريقها إلى الأعمال السينمائية أو التلفزيونية التقليدية.
وترى عكرود، أن تطور وسائل التواصل الاجتماعي أحدث تحولا واضحا في علاقة الفنان بجمهوره، بعدما لم يعد التلفزيون والسينما الوسيلتين الوحيدتين للوصول إلى المشاهدين.
وبالنسبة إليها، يمثل ‘يوتيوب’ مساحة تتيح لها اختيار الموضوعات وطريقة تقديمها وفق رؤيتها الخاصة، بعيدا عن القيود التي قد تفرضها طبيعة الإنتاج التلفزيوني أو السينمائي.
ورغم حديثها عن الإرهاق الذي أصاب علاقتها بالتمثيل، لم تغلق عكرود الباب أمام العودة إلى الشاشة، لكنها وضعت شروطا واضحة لهذه العودة.
وأكدت أنها ستواصل الكتابة، وأن مشاركتها في أعمال مستقبلية ستكون مرتبطة أساساً بالمشاريع التي تكتبها بنفسها وتتحمل مسؤوليتها الفنية والتقنية.
ويعكس هذا التوجه رغبتها في امتلاك مساحة أكبر من التحكم في اختياراتها الفنية، سواء على مستوى القصة أو الشخصيات أو طريقة تنفيذ العمل، إلى جانب العمل وفق إيقاع يناسب ظروفها ورؤيتها.
وكان آخر حضور سينمائي لسناء عكرود من خلال فيلم ‘الوصايا’، الذي تناول مجموعة من القضايا الاجتماعية والأسرية، من بينها الحضانة وتزويج القاصرات والتمكين الاقتصادي للنساء.
وشارك الفيلم في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة ضمن الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة.
وعادت عكرود إلى الشاشة التلفزيونية خلال موسم رمضان 2026 عبر الجزء الثاني من مسلسل ‘رحمة’، حيث تولت دور البطولة خلفا للفنانة منى فتو.
وشهد العمل نقاشا بين المشاهدين، خصوصا مع المقارنات التي عقدها جزء من الجمهور بين أداء عكرود وأداء منى فتو في الجزء الأول، إلى جانب الانتقادات التي طالت الموسم الثاني على خلفية عدم تحقيقه، من وجهة نظر بعض المتابعين، الصدى نفسه الذي حظي به الجزء السابق.
ومع توضيحاتها الأخيرة، تبدو عكرود أمام مرحلة جديدة من مسيرتها، لا تقوم على الاعتزال بقدر ما تقوم على إعادة تعريف علاقتها بالفن، واختيار المشاريع التي تتوافق مع قناعاتها، مع الحفاظ على حضورها أمام الجمهور من خلال الكتابة والمنصات الرقمية والعودة إلى التمثيل عندما تجد العمل الذي يستحق ذلك.
MEO



