“كلباء للمسرحيات القصيرة” يشعل خشبته بـ3 عروض مسرحية ونقدية
بالتزامن مع انعقاد "ملتقى الشارقة الـ12 للبحث المسرحي"

شهد مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة في دورته الـ13 تقديماً 3 عروض مسرحية ضمن برنامجه المسائي، بالتزامن مع انعقاد “ملتقى الشارقة الـ12 للبحث المسرحي”، الذي استعرض 4 أبحاث تناولت تجاور الفنون وسيميائية الجسد وجدلية النص والعرض وتطوير خيال الممثل، فيما حصد ياسين الدليمي جائزة أفضل تمثيل بتصويت الجمهور.
واصل مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة فعاليات دورتها الثالثة عشرة يوم الاثنين 28 سبتمبر، وشهدت الفترة النهارية من اليوم الرابع للمهرجان انعقاد «ملتقى الشارقة الثاني عشر للبحث المسرحي»، بحضور أحمد بورحيمة، مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة مدير المهرجان.
الملتقى الذي يعنى باستعراض وإبراز أحدث الرسائل العلمية المنجزة في كليات الدراسات العليا المتخصصة في المسرح العربي، استضاف هذه السنة أربعة باحثين تطرقت أبحاثهم إلى: تجاور الفنون في المسرح، وسيميائية الجسد في الكتابة المسرحية، وجدلية النص والعرض، وتطوير خيال الممثل.
وفي الجلسة الأولى للملتقى التي أدارها الباحث المسرحي الأردني أسامة الجراح، استعرض الباحث المغربي عبدالرحيم سليلي بحثه الموسوم بـ«تجاور الفنون في المسرح: دور الدراماتورجيا والإخراج في التوليف الدرامي»، والحائز درجة الدكتوراه من جامعة ابن طفيل عام 2026.
وأوضح سليلي أن أطروحته تبحث في شعرية «الفن المسرحي» وقدرته على مسرحة مختلف الفنون دون فقدان هويته الأصيلة. وتوزعت الدراسة على بابين؛ تناول الأول الجذور النظرية لتجاور الفنون بدءاً من المسرح الأرسطي، مروراً بالكتابة الركحية وصولاً إلى هيمنة الوظيفة الإخراجية والسينوغرافية. بينما خصص الباب الثاني للجانب التطبيقي على عروض عربية ومغربية تجريبية، مثلتها تجارب مسرح الصورة لصلاح القصب وكريم رشيد، ومسرح الحركة لأسماء هوري، إلى جانب أعمال الطيب الصديقي، أحمد أمين ساهل، خزعل الماجدي، ومعز حمزة.
وخلصت الرسالة إلى قدرة المسرح على التحول إلى فن كوني جامع يعيد توظيف الفنون المحلية والعالمية بصرياً وصوتياً وحركياً.
وفي الجلسة نفسها، قدمت الباحثة التونسية آسيا عاشور استعراضاً لبحثها الذي نالت عنه الدكتوراه من جامعة سوسة، وجاء تحت عنوان «سيميائية الجسد في مسرح سعد الله ونوس.. دراسة في نماذج مختارة»؛ حيث تناولت ثلاثة نصوص للكاتب السوري، وهي: «الاغتصاب»، و«طقوس الإشارات والتحولات»، و«ملحمة السراب».
وذكرت عاشور أن بحثها سعى إلى مقاربة الجسد بوصفه النسق العلامي المولد للدلالة والتواصل متجاوزاً اللغة اللفظية، وقالت إنها اعتمدت في بحثها على المنهج السيميائي مطعّماً بالتحليل النفسي والاجتماعي وفلسفة ميشال فوكو. وتوزعت الدراسة على مدخل نظري، وبابين رئيسيين؛ بحث الأول في سيميائية الفضاء والأنساق السينوغرافية والجسدية كالحركة والصمت والنظرات، بينما خصص الباب الثاني لرصد آليات اشتغال السلطة على الجسد وتجلياته المتنوعة بين القهر والتمرد.
وخلصت الرسالة إلى أن الفضاء المسرحي والعلامات الجسدية تشكل أدوات فاعلة لكشف التصدع الإنساني وصراع الذات مع السلطة، مؤكدة أن سعد الله ونوس ربط حرية الإنسان بحرية جسده.
وفي الجلسة الثانية، التي أدارتها الباحثة المصرية هبة بركات، قدم الباحث المسرحي السعودي نايف البقمي تقريراً عن بحثه الموسوم بـ«مسرح فهد ردة الحارثي بين النص والعرض: دراسة سيمولوجية لنماذج مختارة»، الذي نال عليه شهادة الدكتوراه من كلية الآداب بجامعة عين شمس المصرية.
وذكر البقمي أن بحثه سعى إلى استنطاق العلامات ودلالاتها بين النص والعرض استناداً إلى مسرحيتين للكاتب السعودي فهد ردة الحارثي، وهما: «حالة قلق» و«تفاصيل الغياب»، وإثراء الحقل المسرحي بمعرفة علمية حول خصائص إنتاجه، معتمداً على المنهج السيميولوجي.
وتوزع البحث على تمهيد وبابين؛ اختص الأول بتحليل النص (عتباته، شخصياته، فضاؤه، وتناصه)، بينما عُني الثاني بتحليل العرض (بروشوراته، أدائه التمثيلي، وسينوغرافيته)، وخلص إلى نتائج عدة، من بينها أن عتبات نصوص الحارثي وإرشاداتها عكست حالات الاضطراب السياسي والاجتماعي والعزلة في الواقع العربي، في حين جاء الزمن المسرحي نفسياً وذهنياً غير خطي. وعلى مستوى السينوغرافيا، تميز الديكور بالبساطة لإبراز دور الكلمة، وتكاملت الإضاءة والأزياء والموسيقى لترجمة الأبعاد النفسية والفكرية للشخصيات على الخشبة.
واستعرضت الباحثة المصرية وسام أسامة أطروحتها التي نالت عنها شهادة الدكتوراه من «جامعة العاصمة» المصرية، وجاءت بعنوان «استخلاص تقنيات لتطوير خيال الممثل: دراسة تطبيقية في مراحل ما قبل التعليم الجامعي»؛ وسعت إلى تناول إشكالية تطوير الخيال الضعيف لدى الطلاب وتحويله إلى خيال مبتكر باستخدام تقنيات علمية دقيقة.
وقالت وسام أسامة إنها اعتمدت على مزيج من المناهج الوصفية، والمقارنة، والتجريبية الميدانية عبر عينة بلغت 102 طالبة إعدادية وثانوية، بهدف تحديد القواعد العلمية لتدريب الخيال وتطبيق نماذج ميدانية في المدارس. وأظهر استعراض المنهجيات الإخراجية تطور الخيال تاريخياً من أداة انفعالية إلى وسيلة للوعي النقدي، مبينةً كفاءة الأدوات الخارجية (كالجسد والصوت والارتجال) والداخلية (كالجهاز الانفعالي والنفسي) في تحقيق العمق الإبداعي.
وخلصت الدراسة إلى أن المعوقات الاجتماعية والنفسية -مثل الخوف، وضعف الثقة، وغياب الدعم الأسري والمؤسسي- تمثل أبرز التحديات المحددة لتطور الخيال.
وشهدت جلسات الملتقى مداخلات متنوعة من الحضور حول ملخصات الأبحاث، وفي ختامه، قدمت علياء الزعابي منسقة المهرجان، شهادات تقدير ومشاركة للمساهمين في جلساته.
وفي برنامج العروض خلال الفترة المسائية شهد الجمهور على مسرح جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح ثلاثة عروض، جاء الأول تحت عنوان ” إنه أنت” وهو عمل معد عن نص ” وحش طورس” للكاتب عزيز نيسين، وأخرجه هاكوب عيد، وناقشه في الندوة النقدية الباحث المسرحي التونسي مروان الصلعاوي، وجاء العرض الثاني بعنوان ” في انتظار جودو” لصموئيل بيكت وإخراج خليل إبراهيم الدرمكي، وناقشه نقدياً الباحث المصري باسم أحمد بركة، بينما جاء العرض الثالث بعنوان “الخادم الأخرس” لهارولد بنتر وإخراج سارة السعدي، وناقشته نقدياً الباحثة الأردنية ساجدة ياسر العمر.
فاز بجائزة أفضل تمثيل التي يمنحها الجمهور الممثل ياسين الدليمي عن دوره في مسرحية “الخادم الأخرس”.
الشارقة 24



