أخبار مسرحية

ويليام دافو: أؤمن بقوة المسرح في زمن العنف

الهيئة الدولية اختارت الفنان الأميركي لتوجيه رسالة اليوم العالمي

ملخص

عهدت الهيئة الدولية للمسرح إلى الممثل والمسرحي والسينمائي الأميركي الشهير ويليام دافو مهمة كتابة رسالة اليوم العالمي للمسرح، الذي يصادف الـ27 من مارس الجاري، وترجمتها إلى لغات عالمية ووزعتها في هذه المناسبة، على الصحافة والمؤسسات العالمية المعنية بالفن المسرحي.

بدا اختيار الهيئة الدولية هذا العام صائباً، فويليام دافو هو المدير الفني لقسم المسرح في بينالي البندقية، وكان من الأعضاء المؤسسين لمجموعة “وستر” في نيويورك، التي طورت منهجاً مميزاً في المسرح الطليعي، ثم واصل التعاون مع بوب ويلسون، ومارينا أبراموفيتش، وريتشارد ويسلون، وروميو كاسنياوكي في أوائل الثمانينيات، ويعد واحداً من أبرز وجوه السينما العالمية. هنا نص الرسالة.

قدمتني السينما إلى العالم، لكن جذوري كانت، منذ البداية، مغروسة بعمق في المسرح. كنت عضواً في فرقة مجموعة “وستر” بين عامي 1977 و2003، فصنعنا وقدمنا أعمالاً أصلية في “غاراج برفورمينغ” في نيويورك، وقدمناها في مسارح حول العالم. وعملت مع ريتشارد فورمان، وروبرت ويلسون، وروميو كاستيلوتشي.

أشغل اليوم منصب المدير الفني لـ”بينالي المسرح في فينيسيا”. هذا الموقع، وإلى جانب ما يشهده العالم من أحداث ورغبتي في العودة إلى العمل المسرحي، أسهمت كلها في ترسيخ إيماني بالقوة الإيجابية الفريدة للمسرح وأهميته.

في بداياتي المتواضعة مع “وستر غروب”، وهي فرقة مسرحية مقرها نيويورك، كنا في كثير من الأحيان نعرض أمام جمهور قليل جداً، وكانت القاعدة تنص على أن إذا كان عدد المؤدين أكبر من عدد الحاضرين، يمكن إلغاء العرض، لكننا لم نفعل ذلك يوماً. كثر في الفرقة لم يكونوا متدربين مسرحياً، بل أتوا من تخصصات مختلفة اجتمعت في فعل المسرح، لذلك لم تكن عبارة “العرض يجب أن يستمر” شعارنا الأساس. ومع ذلك، كنا نشعر بالتزام واضح تجاه لقائنا مع الجمهور.

كنا نتدرب خلال النهار، وفي المساء نعرض ما نعمل عليه بوصفه “عملاً قيد التطوير”، أحياناً كنا نمضي سنوات على عرض واحد، ونؤمن استمراريتنا من خلال جولات لعروض سابقة.

كان العمل الطويل على القطعة نفسها يرهقني أحياناً، وكنت أجد البروفات صعبة، لكن عروض “العمل قيد التطوير”، كانت دائماً مثيرة للاهتمام، حتى بدا الجمهور القليل وكأنه حكم قاس على مستوى الاهتمام بما نقدمه. هذا الأمر جعلني أدرك أن وجود الجمهور، مهما كان عدده، هو ما يمنح المسرح معناه وحياته.

وكما تقول اللافتة في صالة الميسر، “عليك أن تكون حاضراً لتفوز”، فإن التجربة المشتركة في الزمن الحقيقي لفعل إبداعي قد يكون مضبوطاً ومصمماً، لكنه يظل مختلفاً في كل مرة، وهي إحدى أبرز نقاط قوة المسرح.

اجتماعياً وسياسياً، لم يكن المسرح يوماً أكثر أهمية وحيوية لفهمنا لأنفسنا وللعالم من حولنا. أما ما نراه جميعاً ونتفادى تسميته، فهو التقنيات الجديدة ووسائل التواصل الاجتماعي التي تعدنا بالتواصل، لكنها في الواقع تسهم في تفكيك العلاقات بين الناس وعزلهم بعضهم عن بعض.

أستخدم الحاسوب يومياً على رغم أنني لا أملك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد بحثت عن نفسي كممثل على” غوغل”، وغالباً ما استعنت بالذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات، ولكن من الصعب تجاهل أن التواصل الإنساني بات مهدداً بأن يستبدل بعلاقات مع الأجهزة.

بعض التقنيات يمكن أن تخدمنا، لكن عدم معرفة من يوجد على الطرف الآخر من دائرة التواصل، يطرح إشكالات عميقة ويسهم في أزمة تتعلق بالحقيقة والواقع.

الإنترنت قادر على طرح الأسئلة، لكنه نادراً ما يخلق ذلك الإحساس بالدهشة التي يولدها المسرح، دهشة قائمة على الانتباه والمشاركة وتكوين جماعة موقتة من الحاضرين في دائرة فعل واستجابة.

بوصفي ممثلاً وصانع مسرح، ما زلت أؤمن بقوة المسرح في عالم يزداد انقساماً وسيطرة وعنفاً. ويتمثل التحدي أمامنا نحن صناع المسرح بألا نسمح باختزاله، لا كمجرد نشاط تجاري قائم على الترفيه عبر الإلهاء، ولا كمؤسسة جامدة تحفظ التقاليد فحسب، بل إن نعزز قدرته على ربط الناس، والمجتمعات، والثقافات، وطرح الأسئلة حول الوجهة التي نتجه إليها.

المسرح الحقيقي يتعلق بتحدي طرق تفكيرنا، وبدعوتنا إلى تخيل ما نطمح إليه.

نحن كائنات اجتماعية، ومهيأون بيولوجياً للتفاعل مع العالم. كل حاسة هي بوابة للقاء، ومن خلال هذا اللقاء نصل إلى فهم أعمق لمن نكون. من خلال الحكاية، والجماليات، واللغة، والحركة، والسينوغرافيا، يستطيع المسرح بوصفه فناً شاملاً أن يجعلنا نرى ما كان، وما هو كائن، وما يمكن أن يكون عليه عالمنا.

ويليام دافو، المدير الفني لقسم المسرح في بينالي البندقية، وكان من الأعضاء المؤسسين لمجموعة “وستر” في نيويورك التي طورت منهجاً مميزاً في المسرح الطليعي. ثم واصل التعاون مع بوب ويلسون، ومارينا أبراموفيتش، وريتشارد ويسلون، وروميو كاسنياوكي في أوائل الثمانينيات، ويعد واحداً من أبرز وجوه السينما العالمية.

إندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!