دراما وفنون

حق الأداء العلني لفناني الأداء يثير جدلاً واسعًا في مصر..

توافق على حماية المبدعين وتباين حول آليات التطبيق

تحول ملف حق الأداء العلني لفناني الأداء إلى واحد من أبرز القضايا المطروحة على الساحة الثقافية والفنية في مصر، بعد أن أعاد الفنان وعضو مجلس الشيوخ ياسر جلال فتحه تحت قبة البرلمان، مطالبا بتفعيل النصوص الواردة في قانون حماية الملكية الفكرية بما يضمن حصول الممثلين وفناني الأداء على مقابل عادل عند إعادة استغلال أعمالهم الفنية.

وجاءت المبادرة في وقت تشهد فيه صناعة المحتوى السمعي البصري توسعا غير مسبوق بفعل انتشار المنصات الرقمية التي أعادت عرض آلاف الأعمال الدرامية والسينمائية، ما أعاد طرح تساؤلات حول حقوق الفنانين في العوائد الناتجة عن هذا الاستغلال المتكرر.

وأكد ياسر جلال خلال مناقشات مجلس الشيوخ أن القضية لا تتعلق باستحداث تشريع جديد أو فرض أعباء مالية إضافية على صناعة الإنتاج، وإنما تستهدف تفعيل حق قانوني قائم ضمن أحكام قانون حماية الملكية الفكرية، مشددا على ضرورة وضع آليات تنفيذ عادلة تضمن حقوق جميع أطراف الصناعة من الفنانين والمنتجين والمؤلفين.

وحظيت المبادرة بدعم مجلس الشيوخ الذي وافق على الاقتراح برغبة وأحال توصياته إلى الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، في خطوة اعتبرها مراقبون بداية مرحلة جديدة في تنظيم حقوق فناني الأداء في مصر.

كما لاقت المبادرة تأييدا واسعا من النقابات الفنية حيث أكدت نقابة المهن السينمائية أن تفعيل حق الأداء العلني يمثل استحقاقا قانونيا لفناني الأداء، وثمّنت الجهود التي بُذلت لإعادة هذا الملف إلى دائرة الاهتمام معتبرة أن تطبيقه يسهم في تعزيز الحماية الاقتصادية للفنانين، خاصة في ظل التطورات التي يشهدها سوق البث الرقمي.

من جانبه، شدد أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، على أهمية حماية الحقوق المشروعة للفنانين، مؤكدا أن النقابات الفنية تعمل على الوصول إلى آلية تحقق التوازن بين مصالح جميع الأطراف وتحافظ على استقرار الصناعة.

في المقابل، أبدى عدد من المنتجين وغرفة صناعة السينما تحفظهم على بعض جوانب التطبيق مؤكدين ضرورة إجراء حوار شامل قبل اعتماد أي آليات تنفيذية، مع مراعاة طبيعة العقود القائمة وعدم تحميل المنتجين أعباء قد تؤثر في حركة الإنتاج أو الاستثمار في القطاع.

وأكدت غرفة صناعة السينما أن الهدف المشترك يتمثل في حماية حقوق المبدعين إلا أنها دعت إلى صياغة آليات واضحة تراعي الجوانب الاقتصادية والقانونية، وتحقق التوازن بين حقوق الفنانين واستدامة صناعة السينما والدراما.

ويرى متخصصون في الملكية الفكرية أن حق الأداء العلني يعد أحد الحقوق المجاورة لحق المؤلف وهو معمول به في العديد من الدول من خلال هيئات متخصصة تتولى تحصيل العوائد الناتجة عن إعادة استغلال الأعمال الفنية، ثم توزيعها على فناني الأداء وفق معايير محددة مثل عدد مرات العرض وحجم المشاركة وطبيعة الاستغلال التجاري.

ويشير خبراء إلى أن قانون حماية الملكية الفكرية المصري رقم 82  لسنة 2002 يتضمن بالفعل أحكاما تنظم حقوق فناني الأداء إلا أن تطبيقها العملي ظل محدودا، وهو ما أعاد فتح النقاش حول ضرورة تفعيلها بما ينسجم مع التطورات التي يشهدها قطاع الصناعات الإبداعية عالميا.

وتتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى المشاورات المرتقبة بين الحكومة والنقابات الفنية وغرفة صناعة السينما وخبراء الملكية الفكرية، لوضع إطار تنفيذي يحقق العدالة لفناني الأداء ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار صناعة الإنتاج الفني في ظل تنامي أهمية المحتوى الرقمي واتساع أسواق إعادة عرض الأعمال المصرية داخل المنطقة العربية وخارجها.

وبين مطالب الفنانين بالحصول على نصيب من العوائد التي تحققها أعمالهم بعد سنوات من إنتاجها، وحرص المنتجين على الحفاظ على استقرار الصناعة يبدو أن ملف حق الأداء العلني دخل مرحلة جديدة من الحوار، قد تسهم في صياغة نموذج متوازن يواكب المعايير الدولية ويعزز مكانة الصناعات الإبداعية المصرية.

المشهد الفني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!