أخبار مسرحية

لحظة واحدة تمنح العمر حياة

فى القاعة التى تحمل اسم شاعر مصر الكبير صلاح جاهين، عرض يحوى الكثير من ملامح إبداعاته، ينتجه مسرح الهناجر ويستضيفه قطاع الفنون الشعبية، فى إشارة واضحة إلى روح التعاون والتكامل بين إدارات مختلفة تحمل نفس التوجه وتعمل بروح الفريق تحت قيادة د. أيمن الشيوى رئيس قطاع المسرح، وهو عرض «لحظة واحدة» من تأليف وإخراج يوسف مراد منير، الذى فاز قبل عامين أو ثلاثة بجائزة أفضل مخرج واعد فى تجربته الأولى.

وأصبح الآن فى مرحلة من النضج الفنى تضعه على قائمة الأسماء ذات الثقل، وتؤكد أنه ليس مجرد ابنٍ للمخرج القدير مراد منير، وإنما هو صاحب رؤية خاصة وإيقاع يمثل جيله من المبدعين، وذاكرة حافظة تجيد انتقاء جواهر المسرح المصرى فى مراحله المختلفة.

والعرض أقرب إلى لوحات من عروض فنية سابقة، بعضها لويليام شكسبير، وبعضها الآخر من تراثنا المصرى الكوميدى والتراجيدى والغنائى والشعري، متمثلاً فى قصيدة «على اسم مصر» لصلاح جاهين، وإشارة عميقة إلى مسرح العرائس ورائعته الأهم «الليلة الكبيرة» أيضاً. لكن اللافت فى تلك التجربة هو المعالجة الدرامية الذكية التى تربط بين تلك اللوحات من خلال نص درامى محبوك، يبدأ بلحظة يأس لممثلة ابتعدت عنها الأضواء وتشتاق لخشبة المسرح ومواجهة الجمهور الحي، فتقرر أن تنتحر. ولكن تحدث لها مفارقة عجيبة توقفها عن قرار الانتحار للحظة واحدة، وتعيد إليها ذاكرة الأعمال التى شاركت فيها أو شكلت وجدانها. وتستمر تلك اللحظة لزمن أطول، فتبعث فى داخلها الحياة والأمل وتشحنها بطاقة الإبداع.

قدمت الفنانة القديرة ماجدة منير شخصية «سميرة» الممثلة المحبطة، التى يعيش فى داخلها شريط من الذكريات البديعة مع عالم الفن، غنت ورقصت وتحولت إلى عدة حالات نفسية بحسب تداعى الذكريات، فأكدت أنها بحق لاتزال فى قمة تألقها الإبداعي، بل أكسبتها السنوات خبرة مضافة وقدرة أكبر على التعبير بعمق وبساطة. وشاركها بطولة العمل الفنان المفاجأة إسلام شوقي، وهو طاقة كوميدية جبارة فى دور عجيب وغير مألوف، ومن الواضح أنه قام بتدريبات مكثفة فى الغناء والتعبير الحركى جعلته يقف بثقة على خشبة المسرح. وأجاد كذلك محمود جدو المخرج المنفذ للعرض فى دور كوميدى صغير لا يتجاوز الدقيقة، لكنه يمنح العرض حيوية ويظل أثره فى الذاكرة.

استعان يوسف مراد منير بديكور بسيط قادر على التشكل لمحمد طلعت، وأزياء مناسبة لمحمد شاكر، ودراما حركية أضافت الكثير من البهجة والمتعة البصرية للعرض من تصميم محمد بيلا، بالإضافة إلى إضاءة أحمد طارق. وأمتعنا المخرج بمشاهد غناء جميلة من تراث المسرح المصرى لفؤاد المهندس من مسرحية «أنا فين وأنت فين»، وشادية وعبد المنعم مدبولى من «ريا وسكينة»، وعادل إمام وسهير البابلى من «مدرسة المشاغبين». ولم ينسَ يوسف لمسة وفاء لأستاذه ووالده مراد منير بمشهد من مسرحية «الملك هو الملك» للكينج محمد منير، الذى اكتسب لقبه الأشهر «الكينج» بعد المشاركة فى تلك المسرحية.

محمد بهجت – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!