«علّمني جدي».. فضاءات الخشبة تضيء قيم الصداقة والألفة والتعاضد
عبدالله صالح: لا بد من موسم مسرحي للأطفال

شعبية وإقبال كبيران تحوزهما مسرحية «علمني جدي» الإماراتية الجديدة، المخصصة للأطفال، والتي أنتجها صندوق الوطن، حيث تحظى بإشادات متنوعة وتتردد أصداؤها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن لفّت عروضها مختلف إمارات الدولة.
وأكد الفنان عبدالله صالح، مؤلف المسرحية ومخرجها، في حديثه، أن فكرة العمل ولدت لديه قبل نحو عام ونصف العام، عندما كان يبحث عن موضوع يجمع فيه الواقع والرسائل التربوية بأسلوب قريب من الأطفال، وبعيد عن الأفكار التقليدية التي تدور حول المستقبل وصراعات المجرات، ومعارك الخير والشر.
وقال: «عندما شرعت في كتابة النص وكان عنوانه في البداية «صديقي»، ثم خضع لعدد من المراجعات والملاحظات التي قدّمها أساتذة وزملاء أثق بآرائهم، فواصلت تطويره حتى وصل إلى صورته الحالية، ومع ذلك ما زلنا نعمل على تحسينه وإثرائه في كل عرض جديد».

وأكد عبدالله صالح أنه تم رصد تفاعل ملفت من أطفال لا تتجاوز أعمارهم أربعة أعوام، كانوا يتحدثون مع أبطال المسرحية مباشرة، والأكثر أهمية أنهم ظلوا مندمجين مع العمل وشخصياته طوال فترة العرض، ولم ينشغلوا بهواتفهم أو وسائل التواصل.
وأوضح صالح: «حرصت في هذا النص على ملامسة أبرز القضايا التي يعيشها الطفل اليوم، وفي مقدمتها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة، باعتبارها أصبحت جزءاً أساسياً من تفاصيل حياته اليومية، لذلك سعيت إلى تقديم محتوى يفهم لغته ويقترب من اهتماماته، ويحمل، في الوقت نفسه، قيمًا ورسائل تربوية بأسلوب مشوّق يجذب انتباهه ويجعله متفاعلًا مع أحداث العرض».
كما أوضح مؤلف ومخرج العمل، أن مسرح الطفل بدأ يسير في الطريق نفسه الذي سار فيه مسرح الكبار، فبات موسمياً ومحصوراً ضمن أجندة المهرجانات والفعاليات، موضحاً أن سبب ذلك هو الميزانية الإنتاجية المرتفعة التي يتطلبها والجهود التسويقية والإعلانية لاستقطاب الأطفال وعائلاتهم.
وفي الصدد، يطالب عبدالله صالح باستحداث موسم مسرحي للأطفال إلى جانب موسم الكبار، خصوصاً في أوقات الإجازات والأعياد والمناسبات التي تشهد إقبالاً أكبر من العائلات.
وحول إيمانه بفكرة الفريق الدائم، والاعتماد على أسماء معينة لتكون جزءاً من أعماله، قال: «لا شك أن وجود فريق عمل متجانس ومستمر يُعد عنصراً مهماً في نجاح أي مشروع مسرحي، وأنا أميل إلى العمل مع مجموعة من الفنانين الذين تجمعني بهم حالة من التفاهم الفني.
لكن طبيعة الارتباطات المهنية أو عدم ملاءمة بعض الأدوار قد تحول أحياناً دون استمرار الجميع في كل الأعمال، وفي الوقت نفسه أؤمن بأهمية منح الفرصة للمواهب الجديدة، لأنها تضيف طاقات وأفكاراً مختلفة تثري التجربة المسرحية وتضمن تجددها».

ويخوض الفنان عبدالله صالح تجربة فنية متكاملة في المسرحية هذه، حيث يتابع العمل بدءاً من الفكرة والنص، فمرورا باختيار الفنانين، كما يكتب الكلمات الأغاني ويلحنها ويسجلها بنفسه.
وحول ذلك قال: «أركز دائماً على تطوير نفسي وصقل أدواتي الفنية، وأفضّل توجيه طاقتي نحو العمل والإنتاج بدلاً من الانشغال بما يقدمه الآخرين أو يتوقفون عن تقديمه، وأؤمن أن الفنان الذي يحمل رسالة صادقة وهدفاً واضحاً يجب أن يواصل اجتهاده وعطاءه باستمرار، وأن يسعى إلى تقديم أعمال تترك أثراً إيجابياً في جمهورها».
وحول ما إذا كان يخطط له في المرحلة المقبلة لإعادة العرض خلال موسم العودة إلى المدارس، قال: «قدمنا أكثر من عشرة عروض للمسرحية، وأنا وفريق العمل على استعداد لتقديمها في أي وقت، لأنها تحمل فكرة إنسانية وتربوية صالحة لكل المواسم.
فالعمل يركز على قيمة الصداقة الحقيقية وأهمية العلاقات الإنسانية داخل الأسرة والمجتمع، كما يشجع الأطفال على اختيار الصديق الصدوق وبناء علاقات قائمة على الاحترام والتعاون، لذلك أرى أن رسالته ما زالت قادرة على الوصول إلى الجمهور وتحقيق أثر إيجابي لدى الأطفال وأسرهم».
فادية هاني – البيان



