عبدالله باحطاب: المسرح الجامعي رفد المسرح والدراما السعودية بعدد من النجوم
3 عروض سعودية في المهرجان المسرحي الخليجي السابع بصلالة

تتجه أنظار المسرحيين والمهتمين بالمسرح الجامعي الخليجي إلى مدينة صلالة العُمانية، التي تستضيف خلال الفترة من 23 إلى 29 سبتمبر 2026، فعاليات المهرجان المسرحي السابع لمؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بمشاركة جامعات ومؤسسات التعليم العالي الخليجية، ضمن برنامج يجمع العروض المسرحية والجلسات النقدية والحوارية واللقاءات الثقافية.
وتسجل المملكة حضورًا بارزًا في هذه الدورة بثلاثة عروض من أصل خمسة عروض مسرحية يتضمنها البرنامج، تمثّل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وجامعة الملك خالد، وجامعة الملك سعود، بما يعكس اتساع حضور المسرح الجامعي السعودي خليجيًا، ويتيح للفرق الطلابية التفاعل مع تجارب خليجية أخرى وتبادل الخبرات والرؤى الفنية.
وتبدأ المشاركة السعودية السبت 26 سبتمبر بعرض «المدير هو المدير» لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، يليه في اليوم نفسه عرض «وجها لظهر» لجامعة الملك خالد، فيما تختتم المشاركات السعودية الاثنين 28 سبتمبر بمسرحية «المالك» لجامعة الملك سعود، على أن تعقب العروض جلسات نقدية تتناول النص والإخراج والأداء والسينوغرافيا ومختلف العناصر الفنية.
ولا تتوقف أهمية هذه المشاركة عند المنافسة، فالمسرح الجامعي ظل أحد المسارات المهمة لاكتشاف المواهب وصقل الخبرات، كما تتيح المهرجانات الجامعية الخليجية والعربية للطلاب الاطلاع على التجارب المختلفة، والالتقاء بالمسرحيين، وتبادل المعرفة والخبرات.
ولقراءة دلالات هذا الحضور السعودي واستعادة دور المسرح الجامعي في اكتشاف المواهب ورفد المشهد المسرحي والدرامي، نحاور الناشط الثقافي عبدالله باحطاب، الذي يمتلك تجربة ممتدة في العمل الثقافي والمسرحي والطلابي؛ إذ سبق له إدارة جمعية الثقافة والفنون بجدة، وتولى سابقًا إدارة الأندية الطلابية بجامعة الملك عبدالعزيز، ويشغل عضوية مجلس إدارة جمعية المحافظة على التراث.
ويتناول الحوار أهمية المشاركة السعودية في المهرجانات الخليجية والعربية، ودلالة حضور ثلاث جامعات سعودية في دورة واحدة، وطبيعة الإعداد الذي تسبقه الفرق لعروضها، ودور المسرح الجامعي في اكتشاف المواهب ورفد المسرح والدراما السعودية.
المشاركات الجامعية تفتح أبواب الاطلاع وتبادل الخبرات
كيف تقرأون أهمية مشاركة المسرح الجامعي السعودي في المهرجان المسرحي السابع لمؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون، خصوصًا مع مشاركة ثلاث جامعات سعودية بثلاثة عروض من أصل خمسة؟
مشاركة الجامعات السعودية في مثل هذا المهرجان الخليجي مهمة جدًا، وكذلك في المهرجانات العربية، مثل مهرجان فاس الجامعي، ومهرجان المنستير الجامعي في تونس، ومهرجان القاهرة الجامعي، وغيرها من المهرجانات الجامعية التي تتميز بتجارب مسرحية جادة وذات مستوى فني عالٍ.
كما أن هذه المشاركات تتيح الاطلاع على التجارب المختلفة، والالتقاء بالمشاركين، وتبادل الخبرات بينهم.
حضور سعودي «قوي ومميز» وجوائز للمركز الأول
ماذا يمثِّل هذا الحضور السعودي المتعدد من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وجامعة الملك خالد، وجامعة الملك سعود؟ وهل يعكس تنوعًا حقيقيًا في تجارب المسرح الجامعي السعودي؟
حضور المسرح الجامعي السعودي، ولا سيما في مثل هذه المهرجانات، مهم لتعزيز التجارب المسرحية وتبادل الخبرات.
وفي جميع دورات المهرجان السابقة، كان حضور المسرح الجامعي السعودي قويًا ومميزًا، وحصدت الجامعات السعودية جوائز المركز الأول عدة مرات، ومنها جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبدالعزيز.
من اختيار النص إلى خشبة المسرح.. رحلة إعداد طويلة
كيف استعدت الفرق السعودية للمهرجان؟ وكم تستغرق عادةً فترة التحضير والبروفات؟
يستغرق الإعداد والتجهيز للعروض المسرحية وقتًا طويلًا، بدءًا من اختيار النص، وتشكيل فريق العمل من ممثلين وفنيين، واختيار مخرج متمكن يقود الرؤية الإخراجية، مرورًا ببروفات الطاولة، ثم بروفات الحركة المسرحية، وتجهيز الأزياء والديكور والمؤثّرات الموسيقية، وصولًا إلى تقديم العرض أمام الجمهور.
ولأن جميع أفراد فريق العمل من طلاب الجامعة ومن مختلف الكليات، فإن ذلك يتطلب وقتًا للتنسيق بين أوقات الدراسة ومواعيد البروفات.
المسرح الجامعي خرّج نجومًا للمسرح والدراما
هل تتوقعون أن تسهم مثل هذه المهرجانات في انتقال بعض المواهب الجامعية إلى المشهد المسرحي السعودي الاحترافي بعد التخرج؟
لا شك أن المسرح الجامعي في السعودية رفد المسرح السعودي والدراما السعودية بعدد من النجوم، ومنهم الفنان ناصر القصبي، والفنان خالد الحربي، والفنان عبدالله اليامي، وغيرهم.
ستة عقود من النشاط الجامعي إلى تجارب أكثر نضجًا
أنتم عاصرتم أجيالًا متعددة من المسرح الجامعي السعودي؛ عندما تشاهدون اليوم ثلاثة عروض سعودية تقف على خشبة مهرجان خليجي، ما المشهد الذي تستحضرونه من البدايات، وما الذي تغير فعلًا في المسرح الجامعي السعودي؟
يمتد الاهتمام بالمسرح والأنشطة الثقافية في الجامعات السعودية لنحو ستة عقود، وشهدت هذه المسيرة تجارب مهمة أسهمت في تكوين أجيال من المسرحيين وصقل مواهبهم.
ومن التجارب التي أعتز بها تجربة مسرح جامعة الملك عبدالعزيز، الذي تأسس عام 1403هـ، وقدم خلال مسيرته أكثر من 150 عرضًا مسرحيًا تنوعت بين مختلف المدارس والاتجاهات المسرحية.
ومن الجوانب اللافتة في تجربة مسرح جامعة الملك عبدالعزيز تعاونه مع عدد من المخرجين السعوديين والعرب، الذين كان لهم دور في إثراء التجربة المسرحية الجامعية وتوسيع آفاقها الفنية، إلى جانب تنظيم الجامعة أكثر من خمس دورات لمهرجان مسرح الكليات، فضلًا عن استضافتها الدورة الخامسة من المهرجان المسرحي الخليجي الجامعي، التي شارك فيها 12 عرضًا مسرحيًا.
كما شهدت مسيرة المسرح الجامعي السعودي مشاركات وجوائز في مناسبات مختلفة، منها مهرجان الجنادرية ومهرجان المسرح السعودي، إلى جانب مهرجانات عربية ودولية. والأهم من الجوائز أن المسرح الجامعي أتاح للطلاب فرصًا حقيقية لخوض التجربة المسرحية، سواء في التمثيل أو الإخراج أو الجوانب الفنية، وقدم تجارب إخراجية طلابية مميزة استطاعت المنافسة بمستوى فني لافت.
وأستحضر في هذا السياق عددًا من التجارب والأسماء التي أسهمت في إثراء هذه المسيرة، ومنهم د. نعمان كدوه، ود. شادي عاشور، ود. عثمان فلاتة، والأستاذ بندر عبدالفتاح، والأستاذ سلطان اللهيبي.
وعندما ننظر اليوم إلى مشاركة ثلاث جامعات سعودية في مهرجان خليجي، فإننا لا نرى حدثًا منفصلًا عن الماضي، بل نرى امتدادًا لمسيرة طويلة من العمل المسرحي الجامعي، تراكمت خلالها التجارب والخبرات، وتطورت أدوات الطلاب، واتسعت مساحة حضور المسرح الجامعي في المحافل الخليجية والعربية والدولية.
وائل سعود العتيبي – الجزيرة



