حين يصبح التكريم اعترافاً بالجميل.. عماد الشنفري

لم تكن لحظة التكريم مجرد لحظة عابرة أو مجرد ذكر شخصية أثرت في المسرح العماني بقدر ما هو استعادة لتاريخ من العطاء المسرحي منذ الحلقات الاولي للدراسة والتي استطاع أن يحلق في سماء المسرح ويحفر في ذاكرته ليجسد ذلك عملاً متواصلاً عبر فيه عن حبه للمسرح بل وتأثر به وأثر فيه كثيراً فظل على خشبته يواصل ليلة بنهاره يضع بصمة على خشبته تكون نبراساً للأجيال القادمة فسخر جهدة ووقته طويلاً ، كتب وأخرج وشارك في محافل دولية بأوراق بحثية ورؤي جديدة اضافت رؤيه خاصة للمسرح العماني وحفر أسمه عربياً وخليجاً ، واليوم واعترافاً بتلك المسيرة الحافلة يكرم مهرجان ظفار الدولي مسرحي في نسخته الثانية رجلاً من رجالات المسرح العماني أعطي للمسرح عمراً وشكل فيه الكثير من ملاحمة ليظل عبر تاريخية عبر وقصص تحكي على خشبته تتحدث عنها الأجيال القادمة كقامة مسرحية جاهدت جهداً كبير في إرساء قواعد المسرح العماني خلال أربع عقود متواصلة من العطاء منذ أن التحق بمسرح شباب صلالة في بداية تلك المسيرة وهو يساهم بكل ما يملك من جهد في تقديم العروض المسرحية ككاتب ومخرج مسرحي تتحدث عنه أعماله المسرحية التي ظلت في ذاكرة المشاهد العماني والعربي ” حمران العيون” ” سدرة الشيخ ” وغيرها من الأعمال المسرحية التي لاقت إعجاب الكثير وحصلت على جوائز عربية كبيرة حيث وثقت لتلك التجربة والتي تناقشت فيها أعماله الكثير من القضايا حتي تستطيع الأجيال القادمة أن تنهل من هذا الغرس.
فقد كان لتأسيسه لفرقة صلاله الأهلية تحول كبير في تاريخ المسرح في صلالة بل وامتد هذا التأثير الي باقي السلطنة فلم تكن الفرقة مجرد مكان لتقديم العروض بل كانت مختبر تدريبي كبير لهواة العمل المسرحي بكل عناصره فنظمت الورش والتدريبات في عناصر العرض المسرحي
تمهد للهواة ومحبي المسرح التفاعل والاشتغال مع تلك العناصر لرفد الساحة العمانية بكوادر مسرحية جديدة في مجالات المسرح المختلفة والذي تحتاج لفتح مسارات متعددة تساهم في الحراك المسرحي عن طريق الشباب الذي استحوذ حب المسرح بفنونه المختلفة على أفكارهم فتفاعل الشباب مع تلك الورش وقدموا الكثير من العروض التي لاقت استحسان الجميع بل وشاركت في العديد من المهرجانات المسرحية واستطاعت أن تخرج الكثير من الممثلين الذي شاركوا في الحراك المسرحي العماني ، وخلال تلك المسيرة استطاع الربط بين المورث الثقافي العماني وربطة بالحراك المسرحي الخليجي والعربي ليساهم في تعريف المجتمعات بهذا التراث العريق فرسخ الكثير من الرؤي الاخراجية وعبر عنها بملامح فنية وتنظيمه تدلل على قدرته وحبه للمسرح بل واستفاد الكثير من جيل الرواد فطور ووثق لتكون له رؤية خاصة أضفت للمسرح العماني والخليجي الكثير من الأفكار، فأنشغل كثيراً بالأجيال القادمة وظلت شغله الشاغل ليكون جيلاً جديداً قادر على حمل المسؤولية فاهتم بمسرح الطفل وتعمق فيه واشتغل بقضاياه وتتعلق بالقضايا الإنسانية فقدم الكثير من الاعمال التي جسدت تلك الرؤي الخاصة بمستقبله العماني والعربي.
وحينما نعود بذاكرتنا الي دورة في الكتابة المسرحية فقد قدم العديد من المسرحية التي حققت رؤية كبيرة وعبرت عن مدي رؤيته المسرحية لذا توج بجائزة الشارقة للتأليف المسرحي والتي تعد من أكبر جوائز التأليف على مستوي دول الخليج ، ثم استحقاقه على ارفع الاسمة ” وسام الاستحقاق ” في سلطنة عمان هذا بالإضافة الي جوائز خليجية وعربية ، بل وشارك في الحراك المسرحي العربي محكماً وكاتباً وباحثاً مسرحياً ليضيف الكثير للمشهد العربي. المسرح لا يحتاج الي تكريم رموزه فقط بل يحتاج الي حفظ ذاكرة أعمالهم المسرحية وكتاباتهم ودراساتهم لتظل للأجيال القادمة حتي تستمر الأفكار والتجارب المسرحية الباقية .
واليوم يكرم مسرحي قدير الأستاذ /عماد الشنفري والذي استطاع أن يعطي المسرح الكثير لنقول له : أن التكريم ليس مجرد لحظات نحتفل بها وصوراً نلتقطها بقدر ما أننا نسعي الي توثيق هذا التاريخ المسرحي الكبير لشخصية مسرحية أعطت الكثير لوطنها لتؤكد أن العطاء لا ينتهي وتظل التجارب حاضرة فلم يكن عماد الشنفري ابناً من أبناء المسرح فقط بل هو قامة مسرحية حملت هموم المسرح على عاتقها سنوات لتستمر التجربة ويستمر اثرها عقود وعقود …. فهؤلاء هم من صنعوا المسرح في أوطانهم.
مجدي محفوظ



