دراما وفنون

‘البصير’ حكاية عشق غامضة من قلب الأهوار

من أعماق الأهوار تنبثق حكاية غامضة عن شاب تأسره جنية بصوتها، فيما تجسد عواطف نعيم دور أمه الحريصة عليه

تخوض الفنانة العراقية القديرة عواطف نعيم تجربة سينمائية جديدة من خلال مشاركتها في الفيلم الروائي الطويل ‘البصير’، تأليف وإخراج علي طوفان، ضمن إنتاج سينمائي مشترك بين العراق وألمانيا وبريطانيا، يستلهم بيئته وحكايته من فضاء الأهوار العراقية، ويستند إلى مزيج سردي يجمع الفنتازيا بالواقع الإنساني والأسطورة الشعبية.

وقالت نعيم، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إنها تشارك في الفيلم الذي وصفته بالعمل السينمائي المهم، مشيرة إلى أنه يمثل تجربة لافتة، ليس على مستوى موضوعه وحكايته فحسب، وإنما من حيث ظروف إنتاجه وموقع تصويره، فضلاً عن طبيعة الرؤية التي يتبناها مخرجه الشاب المغترب علي طوفان.

وأضافت أن عمليات تصوير الفيلم أُنجزت بمستوى فني عالٍ في أهوار العراق، واستمرت قرابة أربعة أشهر، تخللتها ظروف مناخية متباينة بين فصلي الصيف والشتاء، إلى جانب تحديات ميدانية فرضتها طبيعة المكان ومتطلبات العمل في بيئة مائية مفتوحة.

وأكدت أن تلك الصعوبات لم تنتقص من متعة التجربة، بل رافقها شغف واضح لدى فريق العمل، أسهم في مواصلة التصوير وإنجاز مشاهده.

وعن مضمون الفيلم، أوضحت نعيم أن ‘البصير’ يقدم حكاية غير مألوفة، تقوم على توظيف الفنتازيا ضمن سياق درامي جاد، مستفيداً من المخزون الأسطوري والرمزي المرتبط بالأهوار، بما تحمله هذه البيئة من خصوصية جغرافية وثقافية. وتدور الأحداث حول شاب بصير يتنقل بمشحوفه في مياه الأهوار، قبل أن يجد نفسه في مواجهة حكاية تتجاوز حدود الواقع، مستوحاة من أسطورة شعبية تتحدث عن جنية تظهر في تلك المنطقة، وتأسر الشاب بحبها وصوتها، ثم تختطفه من دون أن يتمكن من رؤيتها.

وفي هذا السياق، لا تقتصر أهمية المكان على كونه خلفية للأحداث، إذ يبدو الأهوار جزءاً أساسياً من البناء الحكائي والبصري للفيلم، بما يوفره من إمكانات تعبيرية مرتبطة بالماء والضباب والامتداد الطبيعي والعزلة، وهي عناصر تتيح للمخرج بناء عالم سينمائي تتداخل فيه الحدود بين المحسوس والمتخيل، وبين الحكاية الشعبية والتجربة الإنسانية.

وعن دورها في العمل، بينت نعيم أنها تجسد شخصية أم الشاب البصير، وهي شخصية تتسم بعلاقة عاطفية وثيقة بابنها، وتتحرك بدافع الخوف عليه والرغبة في رعايته وحمايته. وتتيح هذه الشخصية حضور البعد الأسري والإنساني داخل الحكاية الأسطورية، من خلال أم تجد نفسها أمام عالم لا تستطيع السيطرة على تحولاته، ولا تملك سوى تعلقها بابنها وحرصها على سلامته.

ومن المقرر أن يُعرض الفيلم قريباً ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، في محطة تمنحه فرصة للوصول إلى جمهور عربي ودولي، والتعريف بتجربة سينمائية عراقية تتخذ من البيئة المحلية مادة لبناء حكاية ذات أفق يتجاوز حدود المكان.

وأعربت نعيم عن سعادتها بالمشاركة في هذا المنجز، مثمنة طموح المخرج علي طوفان وإصراره على تقديم عمل سينمائي يسعى إلى الحضور في المحافل الدولية، ورأت في تجربته توجهاً نحو استثمار الحكايات والبيئات العراقية في إنتاج أعمال قادرة على مخاطبة جمهور متنوع، من دون التخلي عن خصوصيتها الثقافية.

ويأتي ‘البصير’ ضمن التجارب السينمائية التي تراهن على تحويل الموروث الشعبي والبيئة المحلية إلى مادة درامية وبصرية، بعيداً عن الاكتفاء بتقديم المكان بوصفه مشهداً سياحياً أو خلفية للأحداث.

ويمنح اختيار الأهوار، بما تختزنه من حكايات وأساطير وذاكرة اجتماعية، الفيلم فرصة لتقديم عالم عراقي شديد الخصوصية، عبر لغة سينمائية تستثمر التداخل بين الواقع والخيال، فيما تمثل المشاركة الإنتاجية بين العراق وألمانيا وبريطانيا امتداداً آخر لطموح العمل في الوصول إلى منصات العرض والمهرجانات خارج حدوده المحلية.

MEO

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!