أخبار مسرحية

أبناء الأوبرا يضيئون خشبات مصر والعالم..

شهرزاد والبوليرو.. لقاء أسطورى بين سحر الشرق وجنون الإيقاع

بعد 25 عاما على تقديمها فى أحضان قلعة صلاح الدين الأيوبي، وكبرى القلاع ودور الأوبرا العالمية من الأردن إلى فرانكفورت، أعاد المخرج المتفرد وليد عونى رائعة كورساكوف الخالدة «شهرزاد».. تلك القصة التى سحرت الغرب فى قصص ألف ليلة وليلة، فترجمت إلى كل لغات العالم، ثم كتبها كورساكوف 1888 بعد قراءته تلك الليالى العربية الساحرة، فحول أحداث القصة إلى أسطورة موسيقية آسرة نشم من خلالها عطر الشرق ونلمح شخصياته تتهادى فى مخيلاتنا على إيقاعات الحب والغرام..

فى عرض شهرزاد، يأخذنا وليد عونى فى رحلة عصرية يستدعى من خلالها قصة الحب الخالدة بين شهرزاد وشهريار، وكيف احتفظت تلك المرأة بحياتها بذكاء نادر أوقع شهريار فى حبها، ولكننا نرى القصة رقصا معاصرا شديد الجاذبية والإتقان، استدعى فيه عونى شخصيات العمل بعدة صور من الشخصيات التراثية لدول الشرق المختلفة، فنرى أصواتا نسائية من الهند وكازاخستان وكردستان وتركيا ولبنان، وكأننا أمام منهج تفكيكى كسر فيه المخرج أحادية الشخصيات إلى عدة أجساد ـ يمثل كل منها وجها شرقيا مختلفا دون الإخلال بالأسرار الأنثوية الممتدة عبر الزمن لشخصية شهرزاد.

حتى شخصية مسرور السياف، رأيناه رجلا وامرأة فى شخصية مسرورة، لنعيش سردا جماليا مختلفا لفكرة انتصار الحب وأبديته مهما اختلفت وجوه الشخصيات وخلفياتها التراثية، وأبرز تلك الحالة الجمالية أداء الراقصين الممتع فى إتقانه وسلاسته خاصة «حبيبة سيد» فى دور شهرزاد و«نادر جمال» فى دور شهريار و«رشا الوكيل» فى دور مسرورة، وذابت تلك الحالة فى صورة بصرية سمعية بالغة العذوبة بألوان دافئة للأزياء والديكورات ثم التدفق الموسيقى الأخاذ لأوركسترا أوبرا القاهرة بقيادة المايسترو محمد سعد باشا الذى كان بطلا حقيقيا يلهب وجدان الجمهور.

أبى وليد عونى أن ينهى ليلته الفنية الممتعة قبل أن يقدم باقة عرفان لأستاذه ومعلمه موريس بيجار مصمم الرقصات العالمي، من خلال عرض مكثف لرائعته «بوليرو» ــ فى الجزء الثانى من الحفل ــ التى ألفها الموسيقار العالمى موريس رافيل عام 1928 لتقديمها كباليه يحمل نفس الاسم، وهى عبارة عن لحن واحد أساسى وإيقاع ثابت يتكرر باستمرار ولكن فى إيقاع تصاعدى طويل تضاف خلاله آلات موسيقية جديدة بشكل تدريجى يزيد حدة التوتر الصوتي، وقد قدمها رافيل كتجربة موسيقية مستلهما إياها من رقصة البوليرو الإسبانية المعروفة، ولكن موريس بيجار قدمها فى تجربة راقصة فريدة عام 1961، ليعيد عونى تقديمها بصحبة أوركسترا أوبرا القاهرة برؤية معاصرة اعتمادا على براعة عمرو البطريق وياسمين بدوى اللذين قدما ثنائيا راقصا قويا ومتناغما لتلك الرقصة بتكوين بصرى يعكس الصراع العقلى والجسدى بين الرجل والمرأة.

وتبدى هذا فى رؤية المخرج من خلال التكوينات الذكورية الجماعية التى أحاطت بطلة العرض فى حلقات دائرية، تلاحقها تحت مرآة عملاقة تبدو ككرة أرضية كمكان عام يحكم تلك العلاقة تحت سمائها، وبما تعكس قوة هذا الصراع وعلى خلفية إيقاعية تحبس أنفاس الجمهور.

الحقيقة أنه رغم اختلاف طبيعة عرض كل فصل وتنوعهما بين الأسطورى والمعاصر، فإن بصمة وليد عونى كانت حاضرة بقوة فى رؤاه الإخراجية وتصميماته الحركية وقدرته اللافتة على توصيل المعانى من خلال لغة الجسد.

باسم صادق – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!