زكي طليمات مؤسس المسرح الحديث في مصر وصاحب رؤية تطوير التمثيل العربي

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان والمخرج المسرحي زكي طليمات، أحد أبرز رواد المسرح المصري والعربي، والذي وُلد عام 1894، وترك بصمة واضحة في تاريخ الفن من خلال تأسيسه لمدارس فنية ومؤسسات تعليمية ساهمت في تخريج أجيال من الفنانين، كما ارتبط اسمه بتطوير فن التمثيل والإخراج على أسس علمية حديثة جعلته يُلقب بـ”أبو المسرح”.
النشأة
ولد زكي طليمات عام 1894، ونشأ في بيئة ساعدته على تكوين شخصيته مبكرًا، حيث بدأ حياته العملية في سن صغيرة، وعمل موظفًا في حديقة الحيوان، وهي التجربة التي ذكر لاحقًا أنها كانت ذات تأثير غير مباشر في تكوين رؤيته الفنية، إذ كان يراقب سلوك الحيوانات وحركاتها، خاصة القرود، ما منحه قدرة على فهم التعبير الحركي والانفعالي الذي يعد أساسًا في فن التمثيل.
بداية التكوين
مع مرور الوقت، اتجه زكي طليمات إلى الاهتمام بالفن المسرحي بشكل أكبر، وبدأت تتشكل لديه رؤية مختلفة حول أهمية المسرح كفن قائم على الدراسة والتدريب وليس مجرد موهبة فردية، ما دفعه لاحقًا للسفر إلى فرنسا لاستكمال دراسته في الإخراج المسرحي، حيث التحق بمؤسسات فنية متخصصة اكتسب منها خبرات أكاديمية متقدمة في مجالات الإلقاء والإخراج المسرحي.
الدراسة الأوروبية
في فرنسا، تلقى زكي طليمات تدريبًا احترافيًا في مسرح الكوميدي فرانسيز، وحصل على شهادات متخصصة في الإخراج والإلقاء، وهو ما ساعده على الاطلاع على أحدث المدارس المسرحية الأوروبية في ذلك الوقت، كما تأثر بالمنهج العلمي في إعداد الممثلين وتنظيم العروض المسرحية، وهو ما انعكس لاحقًا على مشروعه الفني عند عودته إلى مصر.
المسرح المصري
بعد عودته إلى مصر، تولى زكي طليمات عددًا من المناصب المهمة، كان أبرزها تعيينه مديرًا للمسرح القومي، كما أسس أول معهد حكومي لفن التمثيل العربي عام 1930، والذي واجه في بدايته اعتراضات أدت إلى إغلاقه مؤقتًا، قبل إعادة افتتاحه عام 1944، ليصبح لاحقًا الأساس الذي قام عليه المعهد العالي للفنون المسرحية، أحد أهم المؤسسات التعليمية الفنية في مصر.
العمل الثقافي
شارك زكي طليمات في العديد من الأنشطة الثقافية والفنية، وارتبط اسمه بعدد من المبادرات التي هدفت إلى دعم المسرح المصري وتطويره، كما تعاون مع عدد من المفكرين والأدباء في تلك الفترة، وقدم أعمالًا مسرحية متنوعة، إلى جانب مشاركته في أعمال سينمائية، من بينها دوره في فيلم “الناصر صلاح الدين”، مما عكس تنوع نشاطه الفني بين المسرح والسينما.
بسنت عماد – egyptke



