الفنانة المغربية “ماجدة زبيطة”: أداءٌ يراهن على الصدق لا على المبالغة

تُعد الفنانة المغربية ماجدة زبيطة واحدة من الممثلات اللواتي جئن من عمق التجربة المسرحية، قبل انتقالهن إلى السينما والتلفزيون، وهو ما منح أداءها خصوصية واضحة تقوم على الصدق الداخلي والابتعاد عن الانفعال المفتعل. فمنذ بداياتها على الخشبة، بدت منحازة إلى الشخصيات الشعبية والإنسانية القريبة من الواقع المغربي، مع قدرة واضحة على التقاط التفاصيل النفسية الصغيرة للشخصية، لا الاكتفاء بالشكل الخارجي للدور.
في المسرح، برز اسمها عبر عدد من الأعمال المهمة، من بينها مسرحية «الحكرة» للمخرج محمد الزيات، عن نص للكاتبة بديعة الراضي، والتي نالت عنها جائزة أحسن تشخيص نسائي في المهرجان الوطني للمونودراما بمدينة سطات. كما شاركت في عروض أخرى مثل «حمام العيالات»، و«شجرة الزاوية»، و«صالون شهرزاد»، وهي أعمال انشغلت بأسئلة المرأة والهامش الاجتماعي والتحولات النفسية للشخصيات.
أما في السينما، فقد اتجهت ماجدة زبيطة نحو الأفلام ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، فشاركت في فيلم «غروب الشمس» سنة 2007 للمخرج “الجيلالي فرحات”، ثم في فيلم «بيت من زجاج» للمخرج عز العرب العلوي، وفيلم «نهار تزاد طفا الضو» للمخرج محمد كغاط، إضافة إلى فيلم «ثلاثة د الفرحات» للمخرج “ادريس صواب”، كما ظهرت مؤخرًا في فيلم «العبد» للمخرج عبدالإله الجوهري.
وفي التلفزيون، شاركت في عدد من الأعمال والبرامج، من بينها مسلسل «زمان الإسكافي»، ومسلسل «فرحة مؤقتة» سنة 2024 مع المخرج “ادريس المريني”، إلى جانب مشاركتها في مسلسل «عفاك بابا» للمخرج إدريس صواب، عن سيناريو الفنان محمد الجم، إضافة إلى ظهورها في برامج وأعمال درامية متنوعة عززت حضورها لدى الجمهور المغربي.
ما يميز أسلوب أداء ماجدة زبيطة هو اعتمادها على الأداء الطبيعي الهادئ، القائم على الإحساس الداخلي أكثر من الاستعراض الخارجي. فهي ممثلة تراهن على التعبير عبر النظرة والصمت ونبرة الصوت وحركة الجسد الدقيقة، ولذلك تبدو شخصياتها نابضة بالحياة وقريبة من المتلقي. كما تمتلك قدرة على الانتقال بين الكوميديا والدراما دون افتعال، إذ تحافظ حتى في الأدوار الكوميدية على بعدها الإنساني الواقعي، بعيدًا عن المبالغة أو الأداء الكاريكاتوري.
ويظهر تأثرها العميق بالمسرح في طريقتها في بناء الشخصية؛ فهي لا تتعامل مع الدور بوصفه مشهدًا عابرًا، بل كحالة نفسية واجتماعية متكاملة، وهو ما يجعل حضورها على الشاشة يحمل دائمًا شيئًا من دفء الخشبة وصدقها. لهذا تبدو ماجدة زبيطة من الممثلات اللواتي يفضلن الفن القريب من الناس، والمرتبط بأسئلة المجتمع المغربي وهمومه اليومية، أكثر من انشغالهن بالبريق الإعلامي أو البطولة التقليدية.
صوت العرب



