دراما وفنون

رحلة فارس الحلو من المنفى القسري إلى النجومية من جديد

الفنان السوري المعارض يعود سنة 2025 من خلال تجسيده البارع لشخصية 'العقيد كفاح' في مسلسل 'مولانا' وذلك بعد سنوات طويلة من النفي والملاحقة الأمنية بسبب مواقفه السياسية ضد النظام السوري

في عام 2011 ذهب الفنان فارس الحلو إلى خيمة عزاء في حي القابون الدمشقي ليقدم واجب العزاء بأحد الضحايا الذين خرجوا للتظاهر ضد النظام فسقط شهيداً، فاحتفى المعزون به وأعطوه الميكروفون فصرخ بصوته “حرية حرية” وحملوه على الأكتاف، ومنذ تلك اللحظة أصبح ملاحقاً من قبل أجهزة أمن النظام السوري وأصبح مطلوباً لديهم لمعارضته لهذا النظام.

وبدأت المضايقات له ولأسرته وتم تخريب ورشة البستان التي يملكها في ”حي برزة” الدمشقي، والتي كانت معرضاً في الهواء الطلق لكل أنواع الفنون ابتداءً من النحت على الحجر الذي يعشقه وانتهاءً بالمسرح، وأصبحت حياته وحياة عائلته في خطر مما اضطره إلى مغادرة سوريا والسفر إلى فرنسا والاستقرار بها هو وعائلته، ولم يشارك في أي عمل درامي منذ ذلك الحين رغم العروض الكثيرة التي كان يتلقاها من الشركات والمخرجين.

بحسب تصريح قديم له، كان يرفض أن يشارك في مسلسل يعمل فيه ممثلون مؤيدون ”للنظام السوري المجرم” رغم ضيق الحال المادي الذي كان يعاني منه هناك.

لكن، وبعد سقوط النظام السوري تغير الحال فعاد فارس الحلو إلى دمشق هو وعائلته في عام 2025 وافتتح ورشة البستان من جديد في حي برزة وعاد للتمثيل، وكانت عودته ليست عودة عادية؛ فقد أُسندت له بطولة في مسلسل “مولانا” الذي يؤدي بطولته تيم حسن ويخرجه سامر برقاوي، حيث يؤدي الحلو شخصية العقيد كفاح رئيس ثكنة جيش النظام التي تحتل القرية الحدودية التي تدور بها أحداث العمل، فهو العقيد المتجبر المتسلط الذي يتحكم برقاب الناس وأرزاقهم في هذه القرية، ويتحالف مع جابر أو سليم العادل (تيم حسن) في إشارة لتحالف السلطة الدينية مع سلطة العسكر التي كان ينتهجها نظام الأسد ويتخذها ذريعة لإضفاء الشرعية لبقائه في الحكم.

أداء راسخ

بكرشه المتدلي وببرود وعجرفة وتجبر، أدى فارس الحلو شخصية العقيد كفاح التي استطاع إتقانها جيداً، وهو الذي يعرف كيف كان يتصرف ضباط النظام السوري، فتقمص الشخصية ببراعة فكان حضوره طاغياً وأصبح حديث الناس على السوشيال ميديا.

فبعد هذا الانقطاع الطويل عن التمثيل يعود بهذه القوة؛ فلم يفقده الغياب شغفه بالتمثيل ولا التمكن من أدواته، فرسخت شخصيته في أذهان الناس وأوصل أفكارها حتى أثناء الصمت بلقطات قريبة وإضاءة جانبية استخدمها المخرج لإظهار تعابير وجهه وانفعالاته وغموضه، فكان دوراً موفقاً يضاف إلى رصيده.

هو الذي أدى عبر مشواره الفني شخصيات لا تُنسى ابتداءً من (عبدوش الداشر) في مسلسل “نهاية رجل شجاع” للمخرج نجدة أنزور، حيث كان صديقاً وفياً لمفيد الوحش في المسلسل، يعرّفه إلى مدينة اللاذقية أثناء انتقاله إليها ولا يتخلى عنه أبداً، فشكل مع الفنان أيمن زيدان الذي أدى دور مفيد ثنائياً لا يُنسى، أما دور فرحان الذي أداه في مسلسل “عيلة خمس نجوم” من إخراج هشام شربتجي فقد كرس نجوميته وأظهره كوميدياً أول، ليصل إلى ذروة نجوميته في دور ”إسماعيل كمخا” في مسلسل “أبو الهنا” من إخراج هشام شربتجي أيضاً، فكان صديق أبو الهنا (دريد لحام) المقرب على الرغم من تناقض الشخصيتين؛ فإسماعيل كان مندفعاً وعبثياً ولامبالياً يتاجر مع زوجته دائماً بسبب أولاده الأشقياء، بينما أبو الهنا كان هادئاً وخجولاً ومطيعاً لزوجته.

وتتالت أدواره كشخصياته في “بقعة ضوء” بأجزائه المختلفة، فكان كل دور يؤديه يؤكد فيه أنه ممثل موهوب وبارع ويترك حضوراً لا يُنسى في كل عمل فني يشارك فيه.

الياس حموي – MEO

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!