نجوم في السينما العربية .. سعيد صالح
بدأ مشواره الفني عام 1958 من خلال مسرح التلفزيون وفِرَق المتحدين

امتدت مسيرته الفنية لأكثر من 56 عامًا.
تجاوزت أعماله 800 عمل فني متنوّع بين السينما والمسرح والتلفزيون والإذاعة.
يُعدّ أحد أبرز نجوم الكوميديا والدراما العربية، واشتهر بقدرته على خشبة المسرح بالارتجال والتلقائية، وقدم أكثر من 500 فيلم سينمائي و300 مسرحية، مُشكّلاً ثنائيات تاريخية وشخصيات شعبية خُلدت في ذاكرة الفن العربي.
ومن أنجح أعماله الفنية مع النجم الزعيم عادل إمام :فيلم المشبوه وفيلم سلام يا صحبي وفيلم الهلفوت وفيلم على باب الوزير وفيلم المشبوه .
يُلقب بـ “فتى المسرح”، وهو ظاهرة لا يمكن أن تتكرر في تاريخ السينما العربية؛ فهو نجم مختلف عن بقية النجوم، طغى جمال روحه على كل شيء فيه. كان مختلفًا كليًا، فلم يظهر لجمهوره بصورة الرجل الوسيم أو الرجل القوي فقط ، بل صنع صورة النجم العربي بشكل مغاير تمامًا كما فعل الفنان أحمد زكي.
أحبه الملايين لقدرته على تقمص عدة شخصيات مختلفة؛ فقد جعل المرأة ترى عقلية الرجل، وجعلها تدرك تأثير جمالها على عقل وقلب الرجل؛ حيث أتقن ذلك بشدة وجعل المرأة تدرك أن لديها أسلحة خارقة وهي جمالها وأنوثتها. وفي المقابل، أتقن شخصيات كثيرة ومختلفة؛ منها شخصية الصديق الذي يخون صديقه مع خطيبته أو زوجته، مجسدًا كيف يمكن للرجل أن يبيع الصداقة مقابل رغبته ومتعته حتى وإن خسر صديقه ولا يهمه ذلك.
عندما تتعمق في ملامحه تجد شيئًا يجذبك، وهو جمال روحه الذي يطغى على كل شيء، حتى في طريقة تواصله مع جمهوره ونبرة ضحكته العفوية. النجم سعيد صالح -رحمه الله- نجم بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ حتى إنه لم يكن يختار أعماله بعناية كبيرة ، فعندما يجسد عملًا فنيًا مع النجوم ستجده يختار أبسط الأدوار كالدور الشرير أو الخبيث، ومع ذلك يتقنه ويجعلك لا تتوقف عن مشاهدته؛ فوجوده يصنع قيمة حقيقية لما يقدمه. هو نجم بمقاييس صنعها واختارها بنفسه، فلم نره يشبه عبد الحليم حافظ، ولم نره يقلد نجوم الكوميديا الذين سبقوه، ولم يجسد صوت أو شكل أي فنان كوميدي آخر؛ بل اختار طريق مختلفًا. ومع ظهور العديد من النجوم، صنع لنفسه اسمًا بارزًا بينهم ووجودًا وصورة وصوتًا لا يمكن أن ينساه الجمهور.
عمل مع العديد من جميلات السينما العربية، منهن نادية الجندي والنجمة نبيلة عبيد وغيرهما من النجمات. واستطاع باسمه والصورة التي اختارها لنفسه في السينما العربية أن يصنع وجودًا لا يُمحى من ذاكرة جمهوره. اسمه “سعيد” وقد صنع السعادة في قلوب جمهوره بأعماله الكوميدية، وفي الوقت نفسه كان يتقن دور الرجل الشرير بشكل مخيف.
ففي دور الشرير الذي جسده مع نجمة الجماهير نادية الجندي، في فيلم جبروت امرأة مع النجم فاروق الفيشاوي رحمه ،و أتقن الشخصية بشكل مرعب؛ حيث لعب دور رجل يعمل بطرق غير أخلاقية وتُعجبه امرأة، فيساعد زوجها في المقابل لكي تقيم معه علاقة، وهو يدرك أنها ليست جميلة فحسب بل خبيثة وذكية بشكل غير أخلاقي، ويمكنها أن تكذب لتصل إلى ما تريد، فتخدعه لتصل إلى الثروة دون أن تقدم له شيئًا في المقابل لأنها تحب زوجها ولا تريد غيره، ولكنها تحب الكذب لاعتقادها أن لديها عقلاً يستطيع خداع الآخرين. وهو عندما علم بذلك جعلها تخسر؛ إذ أرادت استخدام جمالها لتجعل من يعمل لديه يقتله لتخدعه وتحصل على الثروة وتعيش مع من تحب، لكنه أدرك ذلك وجعله يقتل زوجها، فلم تربح شيئًا. وكأنه في هذا الدور يحذر المرأة من خداع الرجل، لأنه إن علم بذلك سيدمرها ويجعلها تخسر ما تحب، وهذا ما حدث بالفعل.
نجده عندما شارك مع عدة نجمات -وهو النجم البارز في العمل- يبدع بشكل مخيف يجعلك تراه بصورة مختلفة وكأنك لا تريد للعمل أن ينتهي. وفي العمل الفني الذي قدمه مع النجمة نبيلة عبيد (فيلم توت توت)، جسد شخصية رجل أعمال صورته أمام العالم جميلة ولكنها في الواقع عكس ذلك تمامًا؛ فهو لا يملك قلبًا ويستغل امرأة جميلة من ذوي الهمم تعاني من تأخر عقلي، ولا يهمه سوى رغباته، مستغلًا حبها للطعام والألعاب ليجذبها ويصل لغايته منها ثم يتخلص منها وهي حامل منه. هذه الشخصية التي جسدها كانت تحذيرًا للمجتمع بأنه لا يجب أن تخدعنا المظاهر الخارجية، فالنوايا هي التي تحدد جوهر الإنسان.
أما في فيلم “فتوة بولاق”، فهو العمل الفني الذي جسد فيه النجم سعيد صالح -رحمه الله- شخصية الصديق الذي يخون صديقه مع خطيبته التي يحبها، وكان من أبطال هذا العمل الفنانة الجميلة بوسي والنجم نور الشريف -رحمه الله-. وفي الفيلم يطلب منه صديقه أن يهتم بخطيبته، فتنشأ بينهما علاقة غير شرعية، دون أن يبالي بالصداقة القوية التي جمعتهما؛ لأنه يركض خلف رغباته دون عقل أو منطق، ولا يهتم بثقة صديقه به. وينتهي الأمر بأن يقتل خطيبته، ويتهم صديقه بقتلها فيُحكم عليه بالإعدام، ليفقد الصديق عقله بعدما فقد صديقه وخطيبته. هذا الدور الذي جسده لم يفكر فيه بنظرة الجمهور له، بل قدم من خلاله رسالة مفادها: مهما بلغت قوة الصداقة، فلا تجعل صديقك يدخل في تفاصيل حياتك الخاصة، فقد تفقده وتفقد معه المرأة التي تحبها وتفقد عقلك أيضًا.
الجانب العاطفي في حياته
زواجه الأول: تزوج من امرأة من خارج الوسط الفني، واستمر زواجهما لسنوات طويلة، وأثمر عن ابنته الوحيدة “هند”، ثم حدث الانفصال.
زواجه الثاني: في عام 2008، تزوج من الفنانة شيماء فرغلي، واستمر زواجه منها حتى وفاته.
ومع كل ذلك، يبقى هو نجم السينما العربية وفتى المسرح الأول، ومن أشد عشاق الخشبة وقدرةً على جذب الجمهور إليها. ستبقى صورته وصوته محفورين في قلوبنا ولن ننساه، فهو من زرع السعادة في أعماقنا.
سهله المدني



