شالة تستعيد روح التاريخ في عرض بصري غامر يحيي ذاكرة الحضارات
"نوستالجيا.. روح الزمان" يمزج السرد البصري بالموسيقى وفنون الأداء، ويحقق إقبالًا استثنائيًا يعكس تنامي اهتمام المغاربة بتراثهم الثقافي

افتتحت، بالموقع الأثري لشالة في الرباط، فعاليات العرض الفني الغامر “نوستالجيا.. روح الزمان”، في تجربة بصرية تستحضر تعاقب الحضارات التي مرت بهذا المعلم التاريخي، عبر سرد فني يمزج بين الضوء والموسيقى وفنون الأداء الحي، ليحوّل المكان إلى فضاء نابض بذاكرته التاريخية.
وتتواصل التظاهرة الثقافية، مقدمةً للزوار رحلة حسية تتنقل بين المحطات الحضارية التي طبعت تاريخ شالة، في رؤية إخراجية تستثمر خصوصية الفضاء الأثري لإحياء الذاكرة المغربية بأساليب فنية معاصرة.
وأكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، في تصريح للصحافة، أن هذا الموعد الثقافي رسّخ مكانته ضمن الأجندة الثقافية الوطنية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مشيرًا إلى أن المبادرة تهدف إلى تقريب تاريخ المغرب من مختلف فئات الجمهور، وإعادة الحياة إلى المآثر التاريخية للمملكة من خلال الفنون.
وأوضح أن تجربة «نوستالجيا» جابت عددًا من المدن المغربية، وأسهمت في تعزيز السياحة الثقافية، لافتًا إلى أن نفاد جميع تذاكر العرض في أقل من 24 ساعة من طرحها يعكس الإقبال الاستثنائي الذي يحظى به الحدث.
وأضاف بنسعيد أن هذا النجاح يؤكد تنامي اهتمام المغاربة بتراثهم الثقافي، ويبرز في الوقت نفسه الإمكانات التي توفرها الصناعات الثقافية والإبداعية في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل، إلى جانب دورها في توثيق صلة المواطنين بتاريخ مدنهم وتعزيز ارتباطهم المستدام بالموروث الوطني.
من جهته، أوضح مخرج العرض أمين ناسور أن «نوستالجيا» يمثل مشروعًا فنيًا يسعى إلى رد الاعتبار للتراث الأثري الوطني عبر تقديم التاريخ في قالب سردي معاصر يجمع بين البعد الدرامي والبعد الجمالي، ويمنح الجمهور فرصة معايشة الأحداث التاريخية بصورة تفاعلية.
وأشار إلى أن النسخة الحالية تستحضر أبرز الحقب التي شكّلت تاريخ شالة والمغرب، لافتًا إلى أنها شهدت توسيع دائرة المشاركة الفنية من خلال إشراك طلبة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي إلى جانب نخبة من الفنانين المغاربة، بما يعزز البعد التكويني للمشروع ويضخ دماءً جديدة في تجربته الإبداعية.
بدورهما، اعتبر الممثلان فاطمة الزهراء أحرار ومعاذ بوسلام أن العرض يشكل مبادرة ثقافية تسهم في صون الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال الجديدة، مؤكدين أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية التراث واعتزازًا بالهوية المغربية.
كما أشادا بجودة الإنتاج والإخراج، ودقة إعادة تجسيد المحطات التاريخية، وبالخصوصية الرمزية لموقع شالة، الذي يمنح العرض بعدًا بصريًا وتاريخيًا يتيح للجمهور الانغماس في عوالم الحضارات التي تعاقبت على هذا الموقع العريق.
ويُذكر أن برنامج “نوستالجيا”، الذي أطلقته وزارة الشباب والثقافة والتواصل سنة 2016، يهدف إلى تثمين المواقع التاريخية المغربية والتعريف بتاريخ المملكة عبر عروض فنية غامرة توظف أحدث تقنيات السرد البصري، بما يعزز حضور التراث في الوعي الثقافي ويجعله أكثر قربًا من الجمهور.
صحيفة العرب



