أخبار مسرحية

مهرجان البحرين المسرحي.. حين يصبح الإقبال أكبر من مساحة المهرجان

لم نكن نتوقع، ونحن نفتح باب المشاركة بالعروض الشرفية على هامش مهرجان البحرين المسرحي الخامس، أن يصل حجم التفاعل إلى هذا المستوى من طلبات المشاركة، رغم أن المهرجان لن يقدم أي تسهيلات سوى صالة العرض.

فقد تلقينا مشاركات من أكثر من 15 دولة من مختلف أنحاء العالم، بما يزيد على 40 عرضاً مسرحياً؛ وهو رقم يحمل في حد ذاته دلالة مهمة على ما بدأ يمثله مهرجان البحرين المسرحي من مساحة يتطلع إليها المسرحيون من خارج المملكة أيضاً، علماً بأنه مهرجان محلي.

المشكلة الجميلة التي وجدنا أنفسنا أمامها هي أن المهرجان، في نسخته الحالية، لا يستطيع استيعاب هذا العدد الكبير من العروض، فالمتاح حالياً لا يتجاوز ثلاثة عروض شرفية بين مشاركات محلية ودولية. وربما يكون السؤال الآن: كيف نستطيع توسيع مساحة المهرجان لنستقبل هذا الحضور؟

لذلك، نتطلع إلى دراسة إمكانية زيادة عدد العروض الشرفية متى ما توفرت الإمكانيات اللازمة، سواء من خلال زيادة أيام حجز الصالة، أو عبر الوصول إلى اتفاقيات مع صالات عرض مسرحية أخرى، بحيث يمكن للمهرجان مستقبلاً تقديم أكثر من عرض في اليوم الواحد، يجمع بين العروض الرسمية والشرفية، ويمنح الجمهور البحريني فرصة أكبر لمشاهدة تجارب مسرحية متنوعة من داخل البحرين وخارجها.

هذا الكم من العروض هو مؤشر على ثقة بدأت تتشكل، وأن اسم المهرجان بدأ يصل إلى دوائر مسرحية خارج حدودنا، وأن علينا التعامل مع هذه الثقة باعتبارها مسؤولية؛ فنحن أمام نسخة لها خصوصيتها التاريخية، إذ إنها النسخة الأولى في المئوية الثانية للمسرح البحريني. وهذا وحده كافٍ ليعجّل بتعاملنا معها بوصفها أكثر من دورة جديدة لمهرجان قائم، ولنثبت أن ما حققه المسرح في مئته الأولى يمكن أن يتحول في مئويته الثانية إلى مشروع أكثر اتساعاً وحضوراً وانفتاحاً. فلو سألنا أنفسنا: ماذا نريد أن نترك للمئة سنة القادمة؟

لكن هذا الطموح لا يمكن أن يتحقق بواسطة اتحاد المسرحيين وحده؛ وهنا تأتي دعوتنا الصريحة للمسارح الأهلية بأن هذا المهرجان هو مساحتنا المشتركة جميعاً، وهو الفعالية التي تلتقي فيها المسارح البحرينية تحت مظلة واحدة، لا بوصفها كيانات متفرقة، وإنما باعتبارها جزءاً من حركة مسرحية وطنية واحدة.

إن التفاف المسارح الأهلية حول الاتحاد في هذه المرحلة ليس دعماً لإدارة الاتحاد بقدر ما هو دعم للمسرح البحريني نفسه؛ فالمهرجان هو المساحة التي تتنافس فيها المسارح البحرينية تنافساً شريفاً وتقدم أفضل ما لديه، وتتاح للفنان فرصة مقارنة تجربته بتجارب أخرى، لنرى صورة أوسع وأكثر تنوعاً للمسرح البحريني. فهو مسؤولية كل من يؤمن بأن للمسرح البحريني مكاناً يستحق المحافظة عليه والتقدم به.

كما تضع هذه المناسبة مسؤولية أخرى أمام الجهات المعنية بالثقافة والفنون؛ فمهرجان البحرين المسرحي ليس فعالية عابرة في أجندة سنوية، بل هو التظاهرة التي تجمع المسارح البحرينية في نشاط وطني مشترك، وفي منافسة فنية شريفة تتيح للمسرح البحريني أن يقدم نفسه لجمهوره، وأن يفتح المجال -ولو شرفياً- لتجارب وخبرات عربية ودولية تثري المشهد وتفتح أبواب التواصل والتبادل، ليكون المهرجان استثماراً مستقبلياً في الحركة المسرحية البحرينية.

والأمر ذاته ينطبق على القطاع الخاص؛ فكل ما نطمح إليه كمهرجان، وبكل ما يمكن أن يقدمه للبحرين، لن يستطيع أن يرى النور بالصورة التي نتمناها من دون شراكة حقيقية مع القطاع الخاص. وهذه ليست مبالغة، ولا محاولة لتحميل القطاع الخاص مسؤولية ليست من اختصاصه، وإنما هي حقيقة تتعلق بحجم الطموح الذي نريده لهذا المهرجان.

إن دعم القطاع الخاص للفنون ليس ترفاً، بل شراكة مجتمعية؛ فالشركات والمؤسسات الوطنية تستطيع أن تكون جزءاً من قصة نجاح ثقافية تحمل اسم البحرين إلى خارج حدودها، وتمنح الأجيال القادمة دليلاً على أن المجتمع بكل قطاعاته كان شريكاً في بناء المشهد الثقافي والفني، وباباً للإيمان بأن الثقافة والمسرح جزء من مسؤولية المجتمع. أكثر من أربعين عرضاً من أكثر من خمس عشرة دولة طرقوا باب المهرجان. وربما تكون هذه هي الرسالة الأوضح التي يمكن أن تصلنا الآن؛ فالمسرح يريد أن يأتي إلى البحرين.. فهل سنوسع له الباب؟

عادل شمس

نائب رئيس اتحاد جمعيات المسرحيين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!