أخبار مسرحية

منسق مهرجان المسرح التجريبى: رفضنا عروضًا كثيرة لا تتفق مع ثقافتنا رغم وجود عناصر جمالية قوية

قال الدكتور محمد الشافعى، المنسق العام للدورة الـ 33 من مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، التى تنطلق فعالياتها فى الفترة من 1 حتى 8 سبتمبر المقبل، إن الدورة الجديدة تركز على قضايا الإنسان، النفسية والاجتماعية، وتناقش أمورًا مهمة مثل التحول الرقمى.

وأضاف «الشافعى»، فى حواره، أن هناك عرضين مصريين يشاركان فى هذه الدورة، الأول كان فى مهرجان «أفينيون» العالمى الشهير، والثانى جاء من سويسرا، مشيرًا إلى أن الإدارة رفضت الكثير من العروض؛ لأن محتواها لا يتوافق مع التقاليد، رغم احتوائها على عناصر جمالية قوية.

ولفت إلى إنشاء مركز تدريب يعمل طوال العام، يضم مدربين وطلابًا من مصر وخارجها، وكان من ثماره عرض إيطالى جرى تقديمه قبل 3 أشهر، مشددًا على أهمية الورش التى يعقدها المهرجان.

■ ماذا يميز دورة هذا العام من مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى؟

– فكرنا فى أن يكون شكل العروض مختلفًا هذا العام، إلى جانب الاهتمام بالتوسع وانتشار المهرجان ليصل لكل أطياف الجمهور، ما حتّم علينا العمل على توفير مجموعة من الرعاة، وهو الملف الذى بدأنا العمل عليه مبكرًا خلال التحضير للدورة الجديدة.

■ هذه هى الدورة الـ 33.. ما الذى تغير فى مفهوم «التجريب» خلال مسيرة المهرجان؟

– أصبح الجمهور والمسرحيون أكثر وعيًا بمفهوم التجريب؛ فى البداية ربما كنا نتعامل مع التجريب باعتباره ظاهرة غريبة، أو باعتبار أن أى شىء يمكن تجربته لمجرد التجربة، الآن أصبح هناك اتفاق إلى حد كبير على أن التجريب يأتى بعد تراكم الخبرة، فكلما زادت خبرتنا، أصبحت لدينا مساحة أكبر للتجريب، وليس التجريب من أجل التغيير فقط.

والتجريب فى رأيى يشبه إلى حد كبير البحث العلمى؛ عندما يقدم الباحث بحثًا علميًا، فإنه يبدأ من النقطة التى توقف عندها الآخرون، ويستفيد من تجاربهم إلى جانب تجاربه، ثم يحاول اكتشاف اتجاه جديد أو استكمال شىء ما زال ناقصًا.

■ هل تعكس العروض المشاركة قضايا الإنسان المعاصر؟ أم أن القيمة الجمالية والتجريبية كانت هى المعيار الأول؟

– قضايا الإنسان كانت من الاعتبارات الأساسية، و«بوستر» المهرجان دليل على ذلك. قضايا الإنسان اليوم مرتبطة بالكثير من الموضوعات، مثل التحول الرقمى والتكنولوجيا، والقضايا الاجتماعية والنفسية التى يمر بها العالم كله حاليًا.

وقد رفضنا عروضًا كثيرة لا تتفق مع ثقافتنا أو تقاليدنا، رغم أنها احتوت عناصر جمالية قوية، وبالتالى كانت القضايا الإنسانية اعتبارًا أساسيًا فى اختيار العروض.

■ ماذا تضيف المشاركات الدولية للمسرح المصرى؟

– المسرح المصرى له دور مؤثر فى المهرجانات الدولية، ولدينا هذا العام عرضان مصريان ضمن المهرجان؛ أحدهما جاء من مهرجان «أفينيون»، وهو من أكبر المهرجانات المسرحية فى العالم، والآخر جاء من سويسرا.

وبشكل عام العروض المصرية دائمًا ما تكون متميزة، وعندما تشارك فى المهرجانات الدولية، فإنها فى كثير من الأحيان تحصد جوائز، ولدينا مثال قريب جدًا، ففى العام الماضى، وفى افتتاح مهرجان قرطاج بتونس، كان العرض المصرى «الملك لير» حاضرًا، وبالتالى فالمسرح المصرى موجود بقوة على الساحة الدولية ومشرف أيضًا.

■ كيف يمكن للمهرجان أن ينتقل من مجرد استقبال عروض أجنبية إلى بناء شراكات حقيقية ومستدامة مع المؤسسات والمهرجانات الدولية؟

– المهرجان فى الحقيقة لا يقتصر على استقبال العروض، ولا يتعامل معها باعتباره مجرد محطة للاستقبال، إنما يستضيفها من أجل تحقيق حوار فنى بين الفنانين الأجانب والفنانين المصريين وتبادل الخبرات بينهم، كما أن المهرجان لا يقتصر على العروض، إنما ينتج أيضًا ورشًا فنية وندوات فكرية وأبحاثًا، وكل ذلك مهم جدًا لتطوير الحركة المسرحية.

■ سبق أن تحدثت عن فكرة أن المهرجان لا ينبغى أن يكون مجرد أسبوع من العروض، إنما مشروع ثقافى يعمل طوال العام.. كيف تحولت هذه الرؤية إلى خطوات عملية؟

– لدينا مشروع كبير، كان الدكتور سامح مهران، رئيس المهرجان، صاحب فكرته منذ الدورة الأولى التى ترأس فيها المهرجان عام 2016؛ وهو أن يعمل المهرجان طوال العام من خلال ما يسمى مركز التدريب الدولى المستمر.

الفكرة تقوم على وجود مركز تدريب يعمل طوال العام، يستقبل مدربين من مصر ومن الخارج، ويستقبل طلابًا ومتدربين من مصر ومن مختلف أنحاء العالم، ويقدم تدريبات نوعية ومختلفة عن التدريب التقليدى، وهو ما ظهر هذا العام حين قدمنا عرضًا إيطاليًا قبل المهرجان بحوالى 3 أشهر، بالتعاون مع المعهد الثقافى الإيطالى، ونظمنا ورشة إيطالية قبل المهرجان، ومن المقرر أن ينتج عنها عرض يُقدم ضمن فعاليات المهرجان.

■ كيف تختارون موضوعات الورش والمدربين؟

– تتولى الدكتورة دينا أمين، رئاسة لجنة الورش، ونقترح فى مجلس الإدارة الموضوعات التى نريد العمل عليها، ثم نبدأ البحث عن المدربين المتميزين فى هذه التخصصات، سواء كانوا مصريين أو عربًا أو من دول أجنبية.

ومن المحتمل جدًا أن نعمل، خلال الفترة المقبلة، على موضوع العمالة الفنية، لأن لدينا مشكلة فى هذا الجانب، ونفكر فى أن تكون هناك ورش متخصصة فيه، وأعتقد أن هذه الورش ستكون فارقة ومؤثرة جدًا بالنسبة للمهرجان.

■ ما خطة المهرجان لجذب جمهور غير متخصص فى المسرح التجريبى؟

– نحاول تقديم عروض أكثر إبهارًا وتميزًا، وفيها قدر من الاختلاف عما اعتاد عليه الجمهور، حتى نستطيع جذب عدد أكبر من المشاهدين، كما عملنا هذا العام بشكل أكبر على استقطاب رعاة مرتبطين بمنصات التواصل الاجتماعى والإذاعة والتليفزيون والراديو ووسائل الإعلام المسموعة، حتى يعرف الناس بشكل أكبر أن هناك مهرجانًا قائمًا.

كما أن المسرح مجانى ومفتوح لكل الناس، والعروض متاحة للجميع، والجدول موجود على الإنترنت وعلى المسارح وفى الشوارع. واتخذنا خطوة مهمة جدًا أيضًا حتى لا تظل فكرة «المهرجان لكل الناس» مجرد شعار، وهى ترجمة جميع العروض الأجنبية، بحيث يسهل التواصل معها على الجمهور.

■ هل تعتقد أن عدم توثيق كثير من المهرجانات والتجارب المسرحية العربية بشكل كافٍ أدى إلى ضياع جزء من ذاكرتنا المسرحية؟

– نتعاون مع المركز القومى للمسرح لوضع استراتيجية التوثيق، وطوال الدورات التى عملنا فيها كان للمركز دور أساسى فى توثيق جميع الفعاليات؛ بحيث يستطيع أى باحث أو أى شخص لديه خبرة أو احتياج إلى مادة خاصة بالمهرجان أن يلجأ إلى المركز القومى للمسرح ويحصل على ما يحتاج إليه، سواء كانت كتبًا أو فيديوهات أو أى نوع آخر من التوثيق.

بالطبع هناك عروض مسرحية مهمة جدًا للأسف لم يجر توثيقها، وهناك عروض كثيرة جرى تصويرها لكنها لم تُعرض، والخامة الخاصة بها انتهت صلاحيتها، وبالتالى لم تعد هذه العروض موجودة، لذلك أتمنى أن يجرى توثيق جميع العروض والفعاليات المسرحية، فتاريخ الشعوب دائمًا يأتى من ذكرياتها ومن توثيقها، والمسرح أيضًا يحتاج إلى التوثيق حتى يظل تاريخه موجودًا لأى شخص يحتاج إليه فى المستقبل.

■ بعد 33 دورة، ماذا يعنى لك أن تكون جزءًا من مهرجان أصبح واحدًا من أهم علامات المسرح التجريبى عربيًا ودوليًا؟ وماذا تتمنى أن تترك هذه الدورة فى ذاكرة المسرحيين؟

– أول دورة عملت فيها بالمهرجان كانت عام 2003، وأعتقد أنها كانت الدورة الخامسة عشرة، وكنت أعمل مترجمًا لبعض الفرق الأجنبية، والحمد لله وصلت اليوم فى الدورة الثالثة والثلاثين، إلى منصب مدير المهرجان والمنسق العام له.

هذا المهرجان يحمل فى نفوسنا جميعًا ذكريات طيبة وتجارب لا تزال حاضرة فى ذاكرتنا، حتى لو مرت عليها عشرات السنين، لقد أصبح المهرجان جزءًا من ذاكرة المسرحيين جميعًا، وكل ما أتمناه فى النهاية أن أكون قد أسهمت، مع كل زملائى، فى أن تترك هذه الدورة ذكرى طيبة ومهمة فى ذاكرة المسرحيين، وأن يستمر المهرجان فى التطور والنمو عامًا بعد عام.

الدستور المصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!