دراما وفنون

وفاة الفنان محمد التاجي عن 72 عاماً.. رحلة فنية امتدت لنحو نصف قرن

رحل الفنان المصري محمد التاجي، مساء الأحد 30 أغسطس 2026، إثر أزمة صحية، بعد مسيرة طويلة تنوّعت بين المسرح والسينما والدراما التلفزيونية، تاركاً رصيداً من الشخصيات التي رسخت حضوره لدى الجمهور المصري والعربي

أعلن الفنان أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية في مصر، وفاة الفنان محمد التاجي عن عمر ناهز 72 عاماً، بعد تعرضه لأزمة صحية، مؤكداً تشييع جثمانه عقب صلاة ظهر الاثنين 31 أغسطس من مسجد الثورة بطريق صلاح سالم في القاهرة، على أن تعلن الأسرة تفاصيل العزاء لاحقاً.

وتوالت كلمات النعي من الفنانين ومحبي الراحل عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستذكرين ما عُرف عنه من طيبة وهدوء، إلى جانب مسيرته الفنية الممتدة لعقود ومشاركته في عدد كبير من الأعمال البارزة.

أزمات صحية في أيامه الأخيرة

عانى محمد التاجي خلال الفترة الأخيرة مشكلات صحية متلاحقة، وخضع لعدد من التدخلات الجراحية. وكان قد تحدث، قبل أسابيع من رحيله، عن معاناته آلاماً شديدة أثرت في قدرته على الحركة، بالتزامن مع انتشار معلومات متضاربة عن طبيعة الجراحة التي أجراها ومدتها.

ولهذا، يُفضّل صحفياً عدم الجزم بأن سبب الوفاة كان جراحة في العمود الفقري؛ إذ لم يصدر حتى الآن بيان طبي مفصل يحدد السبب المباشر للوفاة، فيما اكتفت الأخبار المنشورة بالإشارة إلى تعرضه لأزمة صحية بعد فترة من المعاناة مع المرض.

رسالة قديمة تعود إلى الواجهة

وعقب إعلان الوفاة، أعاد مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي تداول منشور كتبه التاجي عبر حسابه في «فيسبوك» في مايو 2025، تحدث فيه عن الموت قائلاً: «إذا مت يوماً، فلا تبكوا.. فقد كنت بالفعل ميتاً من الداخل، أنا فقط أغمضت عيني».

وأثارت كلمات الفنان الراحل تفاعلاً واسعاً بين جمهوره، إلا أن وصف المنشور بأنه «وصيته الأخيرة» لا يستند إلى إعلان موثق من أسرته؛ والأدق تقديمه بوصفه رسالة سابقة مؤثرة عن الموت، عادت إلى الواجهة بعد رحيله.

حفيد عبد الوارث عسر

وُلد محمد التاجي في القاهرة في 28 أبريل 1954، ونشأ في عائلة ارتبطت بالفن، فهو حفيد الفنان الكبير عبد الوارث عسر، أحد رواد التمثيل في مصر.

وروى التاجي في لقاءات سابقة أنه لازم جده خلال السنوات الأخيرة من حياته، وكان يقرأ له النصوص والأعمال بسبب ضعف بصره، ما أسهم في تعميق علاقته بالفن. ومع ذلك، حرص على تأسيس مسيرته بجهده وموهبته، ملتزماً بنصيحة جده بعدم الاعتماد على اسمه أو صلته العائلية لدخول الوسط الفني.

من «المتزوجون» إلى الدراما التلفزيونية

بدأ التاجي مشواره خلال سبعينيات القرن الماضي من مسرح الطليعة، قبل أن يعرفه الجمهور على نطاق أوسع من خلال مشاركته في المسرحية الكوميدية الشهيرة «المتزوجون»، إلى جانب سمير غانم وجورج سيدهم وشيرين ونجاح الموجي.

وانتقل بعد ذلك إلى السينما والتلفزيون، فشارك في أفلام عدة، من بينها «المطارد» و«عفريت النهار»، غير أن حضوره الأبرز تحقق عبر الشاشة الصغيرة، حيث أجاد تقديم الشخصيات المساندة، وتنقل بمرونة بين الأدوار الاجتماعية والتاريخية والكوميدية.

وضمت مسيرته أعمالاً تلفزيونية بارزة، من بينها «هو وهي»، و«البشاير»، و«البراري والحامول»، و«بوابة الحلواني»، و«الزيني بركات»، و«حدائق الشيطان»، و«أبو ضحكة جنان»، و«أبو هيبة في جبل الحلال»، و«يونس ولد فضة»، و«ملوك الجدعنة»، و«لعبة نيوتن»، و«فاتن أمل حربي»، و«الأجهر» و«اللعبة».

حضور متواصل حتى سنواته الأخيرة

حافظ محمد التاجي على نشاطه الفني حتى سنواته الأخيرة، وقدم شخصية الوزير قمر الزمان في مسلسلي «جودر – ألف ليلة وليلة» و«جودر 2»، كما شارك في الجزء الثاني من مسلسل «العتاولة» عام 2025.

وكان مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي عُرض ضمن موسم رمضان 2026، من أحدث أعماله، وشارك في بطولته إلى جانب أحمد داود وميرنا جميل ومحمد محمود وشيرين وعايدة رياض ومحمود حافظ، مجسداً شخصية «حسام».

برحيل محمد التاجي، يفقد الوسط الفني المصري فناناً صنع مكانته بعيداً عن صخب البطولة المطلقة، ومنح الشخصيات المساندة حضوراً مؤثراً، تاركاً وراءه مسيرة امتدت لنحو نصف قرن وأعمالاً ستظل حاضرة في ذاكرة الدراما المصرية.

المشهد الفني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!