أخبار مسرحية

علاج «الخيال المريض» بالمسرح والإبداع

فى صرح ثقافى بالغ الفخامة والرقى هو مسرح مركز الفنون والثقافة بالعاصمة الجديدة، قدم الكاتب والمخرج المبدع محمد المحمدى واحدة من أروع العروض الكوميدية الحديثة، ليس فقط لأنها تضم نخبة من أحب النجوم مثل هشام ماجد ومحمد عبد الرحمن «توتة” وهنادى مهنا وأحمد الرافعى ووليد عبد الغنى والمخضرم محسن منصور..

وليس فقط لأنها تفسح المجال أمام مواهب كبيرة رائعة لنجوم جدد صاعدين مثل نغم صالح ودينا دياب وأحمد نادي، ولكن لأن العرض يقدم لأول مرة مسرحا تفاعليا يشارك فيه الجمهور بالرأى والإبداع فى إطار نص جاد محبوك يطرح قضية مهمة هى أخطاء الأهل والمجتمع الصغيرة المتكررة والتى تؤدى إلى المرض النفسى والاكتئاب..

ويلعب النجم الموهوب هشام ماجد دور الطبيب النفسى المؤمن بجدوى السيكودراما وضرورة علاج مرضاه عن طريق البوح وكشف أعماق مآسيهم من خلال مشاهد مسرحية هم أبطالها فى حضور جمهور يساهم فى العلاج بالاستماع والمشاركة.. والحقيقة أن النجم هشام ماجد أكثر تألقا على خشبة المسرح من كل الأعمال التى تألق فيها عبر شاشتى السينما والتليفزيون.. والأداء البسيط الطبيعى هو مفتاحه الخاص فى تفجير الكوميديا دون مبالغة أو مجهود ظاهر.. أما مجموعة المرضى، فأجاد محمد عبد الرحمن «توته» كعادته من خلال الارتجال والتحاور مع جمهور الصالة وإن كان الارتجال فى هذه المرة يخدم طبيعة الدور لرجل معقد من النساء ويؤكد معاناته النفسية.. وبحكم ملامحه الجادة القوية يعبر أحمد الرافعى بذكاء فنى شديد عن مشكلات المريض الأنانى النرجسى عنوان الغدر والنذالة ويفجر الضحكات وهو يغنى بإتقان مبهر وبكلمات مغايرة ألحانا شهيرة لعبد الحليم حافظ وعمرو دياب.. بينما تؤكد هنادى مهنا أنها فنانة شاملة تجيد الغناء والتمثيل والاستعراض وتفجير الضحك من خلال شخصية الطبيبة الثرثارة.. ويجسد محسن منصور دور مدير المستشفى المتزمت الرافض للأساليب الجديدة فى العلاج ولفكرة السيكودراما نفسها رغم أنها تمارس منذ 100 عام تقريبا.. وينجح كعادته فى الإضحاك من خلال الشخصية الشريرة عدو النجاح.. بينما يؤكد وليد عبد الغنى فى كل دور يلعبه أنه ممثل موهوب يستطيع أن يثبت حضوره عبر أى مساحة صغيرة، ويترك انطباعا قويا لا يمحى من الذاكرة.. ومفاجأة العرض هى نغم صالح التى شاهدتها من قبل فى عرض بمسرح الهناجر ودُهشت من قدرتها العجيبة على تجسيد العديد من الشخصيات المتباينة لكنها فى «خيال مريض» تتفوق على نفسها بتجسيد شخصية مطربة مولعة بأم كلثوم وتقلدها بأسلوب مبتكر طريف يثير الضحك.. كما تألقت دينا دياب بأدائها الاستعراضى الرشيق وخرجت من إطار التريند فى شخصيتها الشهيرة فى فيلم السادة الأفاضل، وساعدها على التألق بالضرورة وجود الفنان عمرو باتريك كمصمم للاستعراضات وراقص فى نفس العرض.

وفى النهاية استطاع محمد المحمدى ببراعة فائقة أن يقود كتيبة النجوم الموهوبين ويستثمر إمكاناتهم لأقصى درجة لصالح رؤيته الفنية فيقدم عملا سيبقى طويلا فى ذاكرة المسرح الكوميدى الجاد.. ويعالج به الخيال المريض عند البعض للإضحاك بلا معنى.

محمد بهجت – الأهرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!