مهرجان شرم الشيخ.. دورة برونزية بروح متجددة

أيام قليلة تفصلنا عن انطلاق الدورة البرونزية لمهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابى برئاسة المخرج مازن الغرباوى (30-25 نوفمبر الحالى).. عشر سنوات مرت على انطلاق الحلم الذى آمن به الغرباوى مؤسسا للمهرجان فى شرم الشيخ، وقبل أن يوجد على أرضها مسرح واحد يستضيف الفعاليات، اختار الطريق الأصعب؛ أن يضيف للوجه السياحى لمدينة شرم الشيخ وجها آخر، هو الوجه الفنى والثقافي، فالمسرح حالة متكاملة من المتعة والتأمل والتفكير.
ولم يكن الحلم ليتحقق لولا دعم اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء السابق، وبالفعل تم بناء قصر ثقافة شرم الشيخ 2018 ليكون مقرا رئيسيا لعروض المهرجان كأول مكسب للمهرجان.
وتوالت مكاسب المشروع الحلم عاما بعد عام، حتى التقطه اللواء خالد مبارك محافظ جنوب سيناء الحالى ليبنى على ما بدأه سلفه ويضع بصمته الخاصة.
لم تعد شرم الشيخ مدينة السلام وفقط، بل مدينة السلام والفن أيضا، فعلى مدى السنوات العشر السابقة خطا المهرجان خطوات مدروسة ودقيقة على طريق الوصول إلى أهالى المدينة وأطفالها، بعروض وفعاليات متعددة تجذر قيمة الوعى فى وجدان الناس وتربط جنوب سيناء بالعاصمة، فى حالة تآلف وتفاعل مع توجهات الدولة وصلت ذروتها العام الماضى فى الدورة التاسعة، وتتزايد فى العاشرة، بوصول الفعاليات إلى أبعد نقطة جغرافية يمكن الوصول إليها فى جنوب سيناء وهى وادى مندر، فكان أطفاله وطلاب مدرسته على موعد مع ورش وفاعليات جديدة ومثمرة ضمن مسار مسرح الطفل الذى أضافه المهرجان فى تأكيد وتفعيل حقيقى لفكرة العدالة الثقافية.
المهرجان اليوم يصل إلى محطة راسخة من النضج والثقة بدت واضحة فى المؤتمر الصحفى الخاص بإعلان فاعلياته، فما تم كشفه يؤكد حالة التشابك والتداخل والتقاطعات المدروسة لإدارة المهرجان، فبدا واضحا أن الانطلاقة الجديدة تستند إلى خبرة التراكم ووضوح الرؤية، وتحول المهرجان إلى منتدى ومنصة عربية ودولية لاكتشاف الطاقات الشابة وإعادة تعريف مفهوم المسرح الشبابى متجاوزا فكرة العرض المسرحى إلى عقد شراكات جديدة مع مهرجانات دولية والحرص على وجود سوق المهرجانات التى من شأنها توسيع خريطة العلاقات المسرحية الدولية مع دول أوروبية مثل فرنسا وبولندا وأخرى مثل كوريا الجنوبية وتركيا، واللافت أن المهرجان يُلزم نفسه كل عام بفعالية ومسار جديد يكسر أفق التوقعات ومنها هذا العام مسابقة عروض البحر المتوسط، والتى سيتم توزيع جوائزها فى أكبر مهرجانات تركيا، وهو ما يوسع أفق الحوار والاطلاع على ثقافة الآخر، بالإضافة إلى استمرار حالة التوثيق المسرحى بإصدارات متميزة منها كتاب الصديق جمال عبدالناصر عن مسيرة إلهام شاهين حامل اسم الدورة، كتاب النقد الشبابى فى عشر سنوات للناقد الشاب محمد عبدالوارث، وكتاب مسرح الألفية الثالثة الذى يقدم قراءات نقدية لأبرز التجارب الإخراجية فى ربع قرن، ولم ينس المهرجان الاحتفاء بتجارب يسرا، هانى رمزى ومحمد رضوان فى المسرح وتقديم ندوات ولقاءات ترصد أبرز ما جاء فيها.
هنيئا لأهل جنوب سيناء بهذا الحدث الثقافى الساطع بزخمه وفعالياته وعروضه المتميزة والتى سيمثل مصر فيها عروض متميزة هى «الوحش» و«الجميلة والوحش» و«الأولاد الطيبون يستحقون العطف».
باسم صادق – بوابة الأهرام



