‘دار العرس’ يفجر مفارقات الزواج التونسي
عائلتان مختلفتان، زفاف واحد، وأسبوع حاسم يتحول إلى سباق مليء بالمفارقات والصدامات والمواقف الكوميدية في الفيلم

احتضنت قاعة الكوليزي بالعاصمة تونس، الجمعة 18 سبتمبر/ايلول 2026، العرض قبل الأول للفيلم التونسي الجديد ‘دار العرس’، للمخرج والسيناريست هيفل بن يوسف، بحضور أبطال العمل وأفراد فريقه، وذلك قبل انطلاق عرضه التجاري في مختلف القاعات التونسية يوم 23 سبتمبر الجاري.
ويقدم الفيلم، الذي يمتد على ساعتين و15 دقيقة، كوميديا اجتماعية عائلية تنطلق من موقف استثنائي يجمع عائلتين مختلفتين في الطباع والعادات وطرق التفكير، تجدان نفسيهما أمام مهمة تبدو شبه مستحيلة: تنظيم حفل زفاف ابنيهما خلال أسبوع واحد فقط.
ومن هذه الفكرة، يبني هيفل بن يوسف سلسلة من المواقف الساخرة والصدامات اليومية، إذ تتحول الاستعدادات للزفاف إلى اختبار حقيقي لقدرة أفراد العائلتين على التفاهم والتنازل، في ظل اختلاف التقاليد وتباين الرؤى بشأن تفاصيل الحفل.
ومع ضيق الوقت وتصاعد الضغوط، تتوالى المفارقات وسوء الفهم، لتصبح ‘دار العرس’ فضاء تتقاطع داخله العلاقات العائلية مع المظاهر الاجتماعية والبحث عن الكمال.
ويطرح الفيلم من خلال السخرية عددا من القضايا المرتبطة بالزواج في المجتمع التونسي، وفي مقدمتها التكلف، ضغط العادات، المظاهر الاجتماعية، وتدخل العائلة في تفاصيل حياة الشباب المقبلين على الزواج.
وفي خضم هذه التوترات، يبرز الحب والتضامن العائلي باعتبارهما عنصرين قادرين على تجاوز الخلافات وإعادة ترتيب الأولويات.
ويحمل عنوان الفيلم دلالة تتجاوز مكان إقامة الحفل، إذ تتحول ‘دار العرس’ إلى مساحة تنكشف فيها طبيعة العلاقات بين أفراد العائلتين، وتظهر التناقضات التي عادة ما تخفيها المناسبات الاجتماعية خلف أجواء الاحتفال.
وبين التحضيرات والاختيارات والضغوط، يجد الجميع أنفسهم في مواجهة مباشرة مع اختلافاتهم.
ويجمع العمل نخبة من الأسماء المعروفة في الساحة الفنية التونسية، من بينهم وجيهة الجندوبي، ومحمد صابر الوسلاتي، والشاذلي العرفاوي، وسهام مصدق، وجهاد الشارني، وخلود الجليدي، ونبيل بن مسمية، وسامية الحامي، إلى جانب جعفر القاسمي، في تركيبة تجمع بين الكوميديا والدراما وتراهن على حضور جماهيري واسع.
وعبّر جهاد الشارني، أحد أبطال الفيلم، عن سعادته بالمشاركة في العمل والوقوف إلى جانب عدد من أبرز الأسماء الفنية في تونس، مشيرا إلى أن الأجواء العفوية والضحك الذي رافق التصوير انعكسا على الشاشة، ليمنحا الفيلم طابعا قريبا من الجمهور والعائلات التونسية.
من جانبه، أوضح المخرج هيفل بن يوسف أن قصة ‘دار العرس’ مستوحاة بنسبة كبيرة من تجربته العائلية، مؤكدا أن موضوع حفلات الزفاف والتحضيرات المرتبطة بها قريب منه منذ طفولته.
وأشار إلى أن الفيلم يستند إلى وقائع ومواقف عائلية حقيقية، أعيدت صياغتها ضمن قالب سينمائي كوميدي.
وأكد بن يوسف، أن العمل لا يهدف إلى تقديم الضحك وحده، بل يسعى أيضا إلى تقديم قراءة ساخرة لبعض المظاهر والضغوط الاجتماعية التي ترافق تنظيم الأعراس، معتبرا أن السينما التونسية تحتاج إلى مزيد من الأعمال التي تجمع الكوميديا بطرح قضايا من صميم الحياة اليومية.
ويصل ‘دار العرس’ إلى القاعات التونسية ابتداء من 23 سبتمبر/أيلول، حاملا حكاية تبدأ بسباق مع الزمن لتنظيم حفل زفاف، قبل أن تتحول التحضيرات إلى مرآة لعلاقات العائلة واختلافاتها ومفارقات الحياة اليومية.
MEO



