ثقافة

الجزائري سعيد خطيبي يفوز بجائزة «البوكر العربية»

رواية «أغالب مجرى النهر» ترصد «العشرية السوداء» في الجزائر

فازت رواية «أغالب مجرى النهر» للكاتب الجزائري سعيد خطيبي بالجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر العربية»، وكشف محمد القاضي، رئيس لجنة التحكيم، عن اسم الرواية الفائزة خلال بث افتراضي على قنوات الجائزة.

اختارت لجنة التحكيم الرواية الفائزة من بين مئة وسبع وثلاثين رواية ترشحت للجائزة لهذه الدورة باعتبارها أفضل الروايات التي نُشرت بين يوليو 2024 ويونيو 2025.

تتناول الرواية قصتين متوازيتين في الجزائر العاصمة: طبيبة عيون تُعيد البصر لمرضاها باستخدام قرنيات مسروقة من جثث الموتى، يُقبض عليها بتهمة قتل زوجها، بينما يُتهم والدها، وهو مقاتل سابق في صفوف المقاومة الجزائرية، بالخيانة الوطنية. ومع تداخل القصتين، تتتبع الرواية تاريخ الجزائر من الحرب العالمية الثانية إلى العشرية السوداء في تسعينات القرن الماضي (ما يسمّى الحرب الأهلية الجزائرية).

وتحدّث سعيد خطيبي في فيلم أنتجته الجائزة، مشيراً إلى رمزية ما تفعله بطلة الرواية، قائلاً: «ما تقوم به شخصية عقيلة في هذه الرواية ليس فقط إنقاذ المرضى من العمى ولكنها أيضاً محاولة منها لإنقاذ مجتمع لكي يرى الأشياء على حقيقتها. فكرة الانطلاقة من تحقيق في موضوع جريمة… هو مدخل أو عتبة لفهم الجريمة الأكبر التي حصلت داخل المجتمع في العقود الماضية».

وقال محمد القاضي: «الرواية رحلة آسرة عكس مجرى التاريخ تتسلل بسلاسة في إرهاصات ما حدث في الجزائر قبيل العشرية السوداء. يقدّم لنا فيها خطيبي مِزَقاً من لوحة غائمة معقّدة نحتاج إلى إعادة تركيبها وترتيب شذراتها للوصول إلى معنى يختزل اللحظة التاريخية المتفلّتة. حساسية مرهفة يتجاور فيها الذاتي والجمعي، ولغة تنوس بين اليومي والأدبي، وشخصيات تلتقي فيها القسوة والهشاشة. إنها رواية تُلتَهَمُ بشهية ولكنّها تترك انطباعاً مريراً عن عالَم نعرفه، غير أننا نكتشف أنه مثقَل بنوازع مبهمة، وأوجاع صامتة، وأشواق مُهدرة».

مسارات

بدوره، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة: «تأخذ الرواية الشكلَ البوليسي لسبر أغوار مسارات من التاريخ الجزائري الحديث تشمل فترة حرب الاستقلال (1956-1962) والعقود التي تلتها، وصولاً إلى بدايات ما يُعرف تقليدياً بـ«العشرية السوداء» في أوائل تسعينات القرن الماضي. يفعل الكاتب ذلك من خلال سرديتين متقاطعتين وعابرتين للأجيال، سردية الابنة وسردية الأب. وتكشف الحركة الزمنية المعقدة للرواية، ذهاباً وإياباً، عن التوترات والصراعات التي عاشها الجزائريون في تلك الفترة، وكأنها تعلن أن الأمور كلما تغيّرت بقيت على حالها. تتكرر أنماط السلوك بين الجيلين، وتحاك تنويعات على علل المجتمع ذاتها من دون هوادة، وتشرئب الأعناق بانتظار خلاص «غودو» الذي يعبث بآمال منتظريه، فيحتجب صريعاً. وتنجح الرواية في جذب القارئ إلى هذه السرديات المتقاطعة من خلال حبكة محكمة وبناء سردي بارع يُبقي القارئ في حالة بحث مستمر عن الإجابات حتى النهاية».

سعيد خطيبي، روائي وصحفي جزائري مقيم في سلوفينيا، تلقى تعليمه في جامعة الجزائر وجامعة السوربون، وهو مؤلف روايات حاصلة على جوائز، منها «أربعون عاماً في انتظار إيزابيل» (2016)، الفائزة بجائزة كتارا للرواية العربية عام 2017، و«حطب سراييفو» (2018)، التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2020، و«نهاية الصحراء» (2022)، الفائزة بجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2023.

هذه هي المرة الثانية التي يصل فيها سعيد خطيبي إلى المراحل الأخيرة للجائزة، ليصبح بذلك أول فائز جزائري بها منذ عام 2020، حين كان ضمن المرشحين في القائمة القصيرة.

وقد وصلت إلى القائمة القصيرة لدورة عام 2026، روايات لأحمد عبد اللطيف (مصر)، أمين الزاوي (الجزائر)، دعاء إبراهيم (مصر)، ضياء جبيلي (العراق)، ونجوى بركات (لبنان).

وتكونت لجنة تحكيم الجائزة من خمسة أعضاء، برئاسة الباحث والناقد التونسي محمد القاضي، وبعضوية كل من شاكر نوري، كاتب ومترجم عراقي؛ وضياء الكعبي، أكاديمية وناقدة بحرينية؛ وليلى هي وون بيك، أكاديمية من كوريا الجنوبية؛ ومايا أبو الحيات، كاتبة ومترجمة فلسطينية.

تهدف الجائزة إلى مكافأة التميّز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً من خلال ترجمة الروايات الفائزة والتي وصلت إلى القائمة القصيرة والطويلة إلى لغات رئيسية أخرى ونشرها.

الخليج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!